الآن ، وعليه فإن كان صاحب البذر هو المالك اشتغلت ذمته للعامل بأُجرة
مثل عمله لحد الآن ، وإن كان هو العامل اشتغلت ذمته بقيمة منفعة الأرض
التي استوفاها ، وإن كان كلاهما معاً ، كما إذا كان البذر بينهما مشتركاً ظل
الحاصل كذلك بنفس النسبة ، وحينئذ فللمالك أن يرضى ببقاء حصة العامل
على الأرض مجاناً أو مع الأُجرة ، كما أن له أن يطلب منه قطعها وتخلية الأرض
منها ، وأما على القول الأول - وهو أن معنى الفسخ إنهاء العقد من الأول - فإن
وقع الفسخ في الأثناء ، فحينئذ إن كان البذر للزارع كان الزرع له ، وللمالك أن
يرجع عليه ويطالبه بقيمة منفعة الأرض التي استوفاها من الأول بزرع بذره
فيها ، ولا شيء للزارع عليه ، وإن كان البذر للمالك كان الزرع له وللزارع أن
يرجع عليه ويطالبه بأجرة المثل لعمله الذي بذله فيها بأمره من حين البدء في
الزرع ، ولا شيء للمالك عليه ، ولا فرق على هذا القول بين أن يكون مبدأ
الاشتراك بينهما من البذر أو من الزرع أو من ظهور الحاصل . نعم ، لو كان
البذر مشتركاً بينهما ظل الزرع مشتركاً بينهما بعد الفسخ أيضاً ، وحكمه ما تقدم .
( مسألة 705 ) : قد تسأل : هل مقتضى إطلاق عقد المزارعة ، كون مبدأ
الاشتراك من حين ظهور الزرع أو من حين ظهور الحاصل ؟
والجواب : الظاهر أن مقتضى إطلاق العقد هو الثاني ، إلا إذا كانت هناك
قرينة على الأول .
( مسألة 706 ) : لو ادعى المالك على الزارع عدم العمل بما اشترط عليه في
ضمن عقد المزارعة من بعض الأعمال ، أو ادعى تقصيره فيه على وجه يضر
بالزراعة أو تقصيره في الحفظ أو نحو ذلك ، وأنكره الزارع ، فالقول قوله .
وكذلك الحال في كل مورد ادعى أحدهما شيئاً وأنكره الآخر ما لم يثبت ما
منهاج الصالحين — صفحة 266
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٦٦