الأرض - كما إذا زرعها فيها قبل توفير الشروط لها - فحينئذ إن كانت الحبوب
للمالك ضمن المقدار التالف منها ، وإلا فلا شيء عليه ، كما أنه لو قصر في تربية
الزرع بعد وجوده وأدّى تقصيره وتسامحه فيها إلى تلف مقدار منه ، ضمن .
( مسألة 704 ) : قد تسأل : أن العقد إذا كان واجداً لجميع الشرائط ، وحصل
الفسخ في الأثناء ، إما بالتقايل أو بخيار الشرط لأحدهما أو بسبب آخر ، فهل
يكون معناه رفع العقد من الأول وفرضه كأن لم يقع نهائياً أو لا ؟
والجواب : الأقرب الثاني ، لأن معنى الفسخ : حل العقد من حينه ، ولا يعقل
أن يكون الفسخ من الآن ، وأثره وهو حل العقد من السابق ، وعلى هذا فإن كان
مفاد عقد المزارعة اشتراك المالك والعامل في الزرع من حين ظهوره ، فقد ظل
الزرع مشتركاً بينهما إلى حين الفسخ ، ومن هذا الحين ينتقل الزرع إلى ملك
صاحب البذر فقط ، وحينئذ فإن كان البذر لمالك الأرض ، فعليه أن يدفع بدل
ذلك الأُجرة التي يتقاضاها الأجراء عادة في مثل ذلك العمل للعامل ، وإن كان
للعامل فعليه أن يدفع بديلا عن ذلك قيمة منفعة الأرض التي استوفاها لحد
الآن ، وأما بقاء الزرع بعد ذلك فهو منوط بإذن مالك الأرض به مجاناً أو مع
الأُجرة ، وإلا فعلى العامل قطعه وتخلية الأرض منه ، وإن كان مفاد العقد اشتراكهما
في الحاصل من حين ظهوره فحينئذ إن فسخ العقد قبل ظهور الحاصل ظل
الزرع في ملك من له البذر ، سواء أكان المالك أم الزارع . نعم ، إذا كان المالك
فالزارع أن يرجع عليه ويطالبه بأُجرة المثل وهي الأُجرة التي يتقاضاها
الاُجراء عادة في مثل ذلك العمل ، وإذا كان الزارع ، فللمالك أن يرجع عليه
ويطالبه بقيمة منفعة الأرض التي استوفاها بزرع بذره فيها ، وإن فسخ العقد
بعد ظهور الحاصل وقبل إدراكه ، رجع الحاصل إلى ملك صاحب البذر من
منهاج الصالحين — صفحة 265
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٦٥