ومخالف لقانون المعاوضة ، وإن كان مرده إلى أنه يكون ملكاً له في طول دخوله في
ملك المالك بنحو شرط النتيجة فلا بأس به ، وأما إن كان البذر مشتركاً بينهما ،
فحينئذ إذا اشترط مقدار معين من الحاصل لأحدهما ، فإن لم يكن هذا المقدار
بضميمة حصته أكثر من نسبته اشتراكه في البذر صح ولا بأس به ، وإن كان أكثر
ففيه التفصيل المتقدم . نعم ، يجوز جعل هذا المقدار المعين لأحدهما بإضافة حصته
في نفس عقد المزارعة لا بالشرط الخارجي ، ويجوز استثناء مقدار البذر من
الحاصل لمن كان البذر منه ، واستثناء مقدار خراج السلطان وما يصرف في تعمير
الأرض .
( مسألة 689 ) : إذا عين المالك نوعاً خاصاً من الزرع من حنطة أو شعير أو
نحو ذلك في ضمن عقد المزارعة ، تعين ذلك على الزارع ، فلا يجوز له التعدي عنه ،
ولكن لو تعدى إلى غيره وزرع نوعاً آخر منه ، فللمالك الخيار بين الفسخ
والامضاء ، فإن فسخ رجع على العامل بأُجرة مثل المنفعة الفائتة للأرض . وأما
الحاصل فهو للعامل إن كان البذر له ، وإن كان البذر للمالك فله المطالبة ببدله
أيضاً ، وعلى تقدير البذل كان الحاصل للعامل أيضاً ، وليست له مطالبة المالك
بأُجرة العمل مطلقاً ؛ باعتبار أن عمله هذا ليس بإذنه . هذا إذا علم المالك بذلك
بعد بلوغ الحاصل ، وأما إذا علم به قبل بلوغه فله المطالبة ببدل المنفعة الفائتة ،
وإلزام العامل بقطع الزرع أو إبقائه بالأُجرة أو مجاناً إن كان البذر له ، وأما إذا كان
للمالك ، فله المطالبة ببدل المنفعة الفائتة وبدل البذر أيضاً ، ومع بذله يكون الزرع
للعامل . هذا إذا كان على نحو الإشتراط ، وأما إذا كان التعيين على نحو التقييد
بطلت المزارعة ، وحكمه ما تقدم في فرض الفسخ .
( مسألة 690 ) : إذا ظهر بطلان المزارعة بعد الزرع ، فإن كان البذر للمالك كان
منهاج الصالحين — صفحة 260
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٦٠