من التصرف فيها بكامل حريته ، فلو كان عمله مملوكاً لغيره بالإجارة أو نحوها ،
أو كان هناك عائق آخر من عمله فيها ، لم تصح .
الثالث : أن يكون نصيبهما من تمام حاصل الأرض ، فلو جعل لأحدهما
أول الحاصل وللآخر آخره بطلت المزارعة ، وكذا الحال لو جعل الجميع
لأحدهما .
الرابع : أن تجعل حصة كل منهما على نحو الإشاعة كالنصف والثلث
ونحوهما ، فلو قال للزارع : ازرع وأعطني ما شئت ، لم تصح بعنوان المزارعة ،
وكذلك لو عين للمالك أو الزارع مقدار معين كعشرة أطنان ، وقد تسأل : أن تعيين
المدة بالأشهر أو السنين أو الفصل هل يعتبر في صحة المزارعة أو لا ؟
والجواب : أنه لا يعتبر فيها ، فلو قال المالك للعامل : ازرع هذه الأرض
على الثلث كفى وإن لم يعين نوع الزرع من الحنطة أو الشعير أو نحوهما ولا يكون
في ذلك غرر هذا إضافة إلى أن الغرر لا يوجب البطلان ، وإنما يوجب الخيار
فحسب .
السادس : أن تكون الأرض قابلة للزرع ولو بالعلاج والإصلاح ، وأما إذا
لم تكن كذلك - كما إذا كانت الأرض سبخة لا يمكن الانتفاع بها أو نحوها - بطلت
المزارعة .
السابع : تعيين الزرع ، إذا كان بينهما اختلاف نظر في ذلك ، وإلا لم يلزم
التعيين .
الثامن : تعيين الأرض وحدودها ومقدارها في الجملة . نعم ، لو عين كلياً
موصوفاً على وجه لا يكون فيه غرر - كمقدار جريب من هذه القطعة من
منهاج الصالحين — صفحة 258
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٥٨