المحاز أيضاً ، وإن لم يقصد ذلك بل قصد الحيازة لنفسه أو غيره فيما يجوز الحيازة له ،
كان المحاز ملكاً لمن قصد الحيازة له ، وكان للمستأجر الفسخ والرجوع بالأُجرة
المسماة ، والإمضاء والرجوع بقيمة العمل المملوك له بالإجارة الذي فوته عليه .
( مسألة 659 ) : يصح استئجار المرأة للإرضاع بل للرضاع أيضاً ، بمعنى : أن
الطفل ينتفع منها ويتغذى بلبنها مدة معينة وإن لم يكن بفعل منها أصلا ، ولا يعتبر
في صحة إجارتها لذلك إذن زوجها ورضاه ، بل ليس له أن يمنعها عن ذلك إذا لم
يكن منافياً لحقه ، وحينئذ فإن اشترطت المرأة المرضعة شروطاً بالنسبة إلى
الطفل وزمان الرضاع ومكانه وكميته في كل يوم ، أو اشترط المستأجر عليها
شروطاً لزم الوفاء بها ، والتخلف منها يوجب الخيار للآخر ، وأما إذا لم تكن هناك
شروط لا من قبل المرأة المرضعة ولا من قبل المستأجر ، فالمعيار إنما هو
بالمتعارف والمعتاد ، فإذا كانت المرأة المرضعة أو الطفل خارجة عن المتعارف
والمعتاد ثبت الخيار للآخر ، وقد تسأل : هل لها أخذ الأُجرة من زوجها على
إرضاع ولده كان منها أم من زوجته الاُخرى ؟
والجواب : نعم ، لها ذلك ، وقد تسأل : أن المرأة إذا كانت خلية فآجرت
نفسها للإرضاع أو غيره من الأعمال ، ثم تزوجت ، فإن لم يكن العمل المستأجر
عليه منافياً لحق الزوج ومزاحماً فلا إشكال ، وإن كان منافياً له ، فهل يقدم حق
المستأجر على حق الزوج أو بالعكس ؟
والجواب : الظاهر تقديم حق الزوج على المستأجر ، فإن وجوب الوفاء
بالإجارة لا يصلح أن يزاحم وجوب إطاعة الزوج في حقوقه الواجبة عليها ،
على أساس أن شرط الله قبل شرطكم كما في النص ، ولا فرق في ذلك بين أن
يكون زمان التزويج مقدما على زمان الإجارة أو مقارناً له أو متأخراً عنه ، لأن ؛
منهاج الصالحين — صفحة 250
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٥٠