عمل ما ينافيه تخير المستأجر بين فسخ الإجارة والمطالبة بقيمة العمل الفائت
المستأجر عليه ، وإذا آجر نفسه لما ينافيه ، بطلت من جهة عدم تمكنه من تسليم
العمل المستأجر عليه الذي هو شرط في صحة الإجارة . نعم ، لو فسخت الإجارة
الأولى بالتقايل والتراضي بينهما ، صحت الثانية من جهة أنه صار حينئذ متمكناً
من التسليم في وقته وهو يكفي في الصحة وإن لم يكن متمكناً منه في وقت العقد ،
وبكلمة : أن الإجارة الثانية محكومة بالبطلان ، على أساس أنها فاقدة للشرط
وهو تمكن الأجير من تسليم العمل المستأجر عليه ؛ باعتبار أن صحة الإجارة
الاُولى تؤدي إلى عجزه عن التسليم وعدم تمكنه منه ، وأما إجازة المستأجر
الأول للإجارة الثانية فلا أثر لها ؛ لأنها لم تقع على ماله أو حقه ، وإنما المانع عن
صحتها ووجوب الوفاء بها صحة الإجارة الأولى ووجوب الوفاء بها كما مر ،
وأما إن كانت على النحو الثاني - وهو تعدد المطلوب - فالظاهر صحة الإجارة
الثانية ، غاية الأمر يثبت خيار تخلف الشرط للمستأجر الأول ، على أساس أن
الإجارة الثانية على ضوء كون قيد المباشرة شرطاً لا تنافي صحة الإجارة
الاُولى ، وإنما تنافي شرطها ولا يترتب عليه إلاّ الخيار .
فصل
وفيه مسائل متفرقة
( مسألة 654 ) : لا تصح إجارة الأرض للزرع بما يحصل منها كحنطة أو
شعير مقداراً معيناً ، كما لا تصح إجارتها بالحصة من زرعها مشاعة ربعاً أو نصفاً ،
وتصح إجارتها بالحنطة أو الشعير في الذمة ، ولو كان من جنس ما يزرع فيها ،
منهاج الصالحين — صفحة 248
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٤٨