يكون حاكماً عليه ، لوضوح أنه لا يوجب ذلك ، بل من جهة أن الروايات
النافية للضمان ناظرة إلى نفيه بقاعدة اليد المرتكزة في أذهان العرف والعقلاء
والمتشرعة ، ودالة على خروج يد المستأجر عن هذه القاعدة ، وأما اشتراط
الضمان عليه في المقام ، فليس بمعنى اشتراط أن يده سبب له لكي يكون مخالفاً
لروايات عدم سببية يد المستأجر للضمان ، وبالنتيجة يكون مخالفاً للكتاب
والسنة ، بل بمعنى : جعل الضمان عليه ابتداء بالشرط ، أي : جعله بنفس الإنشاء
به على تقدير التلف ، أو فقل : إن الضمان المعاملي على نحوين :
أحدهما : نقل العين من ذمة إلى ذمة ، وهذا هو مفاد عقد الضمان ، والآخر :
تعهد الشخص بالشيء وجعله في مسؤوليته المؤدي إلى اشتغال ذمته بقيمته
على تقدير التلف وضمانه بها ، ومن الواضح أن جعله ابتداء بالشرط على
المستأجر لا ينافي عدم سببيّة يده للضمان ، فإذن لا تنافي بينه وبين الروايات
النافية له ، ثم إن هناك طائفة أخرى من الروايات تنص على عدم ضمان الأمين ،
وصدق هذا العنوان على المستأجر أو العامل في باب المضاربة أو نحوها ، إنما
هو على أساس إذن المالك له في وضع يده على المال وتسليطه عليه ، فيكون
هذا الوصف ، أي وصف الأمين منتزعاً من تسليط المالك وإذنه مطلقاً ، وإذا
كان مقيداً بالضمان فلا ينتزع منه ، فإذن يكون جعل الضمان على المستأجر
بالشرط حاكماً على تلك الطائفة من الروايات ورافعاً لموضوعها ، فالنتيجة أنه
لا مانع من اشتراط ضمان المستأجر بنحو شرط النتيجة ، ولا يكون مخالفاً لما
دل على عدم ضمان الأمين ، ومن هنا يظهر أن الشرط في المقام ليس بمعنى
الالتزام في ضمن التزام ، بل بمعنى : تقييد الإذن والتسليط بوضع اليد على المال
على وجه الضمان .
( مسألة 621 ) : إذا تلف محل العمل في الإجارة أو أتلفه أجنبي ، فإن كان قبل
منهاج الصالحين — صفحة 235
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٣٥