( مسألة 322 ) : الظاهر كون الخيار المذكور ثابتاً من حين العقد لا من
حين ظهور الغبن ، على أساس أن منشأه تخلف الشرط الضمني ، وهو اشتراط
المشتري على البائع ارتكازاً على أن لا يبيع أكثر من القيمة السوقية ، فإذا باع
بأكثر منها ثبت الخيار للمشتري وإن كان جاهلا بذلك وكذلك البائع على
المشتري بأن لا يشتري بأقل منها ، وعليه فلو فسخ قبل ظهور الغبن صح
فسخه مع ثبوت الغبن واقعاً ، ثم إن المدار في الغبن على القيمة حال العقد ، فلو
زادت بعده - وإن كان ذلك قبل اطلاع المغبون على النقصان حين العقد - لم
ينفع في سقوط الخيار ، كما أنها لو نقصت قيمته بعده لم يؤثر في ثبوت الخيار .
( مسألة 323 ) : ليس للمغبون مطالبة الغابن بالتفاوت وترك الفسخ ، ولو
بذل له الغابن التفاوت لم يجب عليه القبول ، بل يتخير بين فسخ البيع من أصله
وإمضائه بتمام الثمن المسمى . نعم ، لو تصالحا على إسقاط الخيار بمال صح الصلح
وسقط الخيار ، ووجب على الغابن دفع عوض المصالحة .
يسقط الخيار المذكور بأمور :
الأول : إسقاطه بعد العقد وإن كان قبل ظهور الغبن ، ولو أسقطه بزعم كون
التفاوت عشرة فتبين كونه مائة ، فإن كان المقصود إسقاط مرتبة خاصة من
الغبن ، ثم تبيّن كونه أزيد لم يسقط الخيار ، وإن كان المقصود إسقاط الخيار من دون
خصوصية لمرتبة خاصة من الغبن دون الأخرى ، ثم تبين كونه أزيد فلا أثر له ،
وكذلك الحال إذا صالح على إسقاط الخيار ، فإن كانت المصالحة على مرتبة خاصة
من الغبن ، ثم تبين كونه أزيد بطلت المصالحة ، وإن كانت المصالحة على إسقاط
الخيار من دون خصوصية لمرتبة من الغبن دون أخرى سقط الخيار وإن تبين
كونه أزيد .
منهاج الصالحين — صفحة 151
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٥١