بدلان عرضيان ، أحدهما في ذمة فرد والآخر في ذمة آخر ، بل إنه في طوله ، بمعنى :
أن ضمانه بدل عن ضمانه المستقر في ذمته فإذا أدى ما في ذمته للمالك ملك ما في
ذمة البائع ، وله حينئذ أن يرجع إليه .
( مسألة 269 ) : المال غير المملوك لشخص كالزكاة المعزولة ، ومال الوقف
المجعول مصرفاً في جهة معينة أو غير معينة ، أو في مصلحة شخص أو أشخاص ،
فإن كان تحت يد غاصب ، فعلى الولي أن يرجع إليه مع وجوده وكذا مع تلفه وإذا
تعاقبت الأيدي عليه فقد مر حكمه .
( مسألة 270 ) : قد تسأل : أن الضمان في مسألة تعاقب الأيدي هل هو بنحو
الوجوب الكفائي أو التخييري ؟
والجواب : الظاهر أنه ليس بنحو الوجوب الكفائي ، سواء فيه القول بتعلقه
بطبيعي المكلف على نحو صرف الوجود أم بالأفراد ولا بنحو الوجوب
التخييري ، هذا من ناحية ، ومن ناحية اُخرى أنه لا يمكن أن يكون لمال واحد
بدلان في عرض واحد ، أحدهما في ذمة فرد والآخر في ذمة آخر ، وفي ضوء ذلك
فضمان الغاصب الأخير الذي تلف المال تحت يده واستيلائه ، هو اشتغال ذمته
ببدل التالف مباشرة من المثل أو القيمة واستقراره فيها ، وأما ضمان الغاصب
الأول ، فبما أنه لا يمكن أن يكون بمعنى اشتغال ذمته ببدل التالف في عرض ضمان
الغاصب الأخير ، فلابد أن يكون بأحد معنيين تاليين :
الأول : أن يكون ضمانه في طول ضمان الغاصب الأخير ، بمعنى : أنه ضامن
بدل ما في ذمته طولا ، ونتيجة ذلك أن المالك إذا رجع إلى الغاصب الأخير وأخذ
البدل منه برأت ذمته ، فإذا برأت سقطت ذمة الغاصب الأول بسقوط موضوعها
وهو ذمة اللاحق ، وإذا رجع إلى الغاصب السابق وأخذ البدل منه ملك السابق ما
منهاج الصالحين — صفحة 131
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٣١