له لما كان مجاناً وبعنوان أنه ملكه ، فهو المتلف له عرفاً وضمانه عليه ، وأما إذا لم
يكن المشتري مغروراً - كما إذا كان عالماً بالحال - فلا يحق له الرجوع على البائع
وان كان عالماً بالحال ؛ لأن الواجب على المشتري في هذه الحالة الامتناع عن
تسليم العين وأخذها ، فإذا أخذها من يد البائع وجب عليه ردها إلى مالكها ؛ لأن
يده عليها يد ضمان ، وإذا لم يردها وبقيت في يده إلى أن تلفت ، فعليه ضمانها من
المثل أو القيمة .
الثالثة : أن المالك إذا رجع على البائع وأخذ منه بدل العين من المثل أو
القيمة ، فهل له الرجوع على المشتري أو لا ؟
والجواب : أن البائع وإن كان عالماً بالحال والمشتري جاهلا بها ، فله
الرجوع على المشتري بمقدار الثمن المسمى إذا لم يكن قد قبض الثمن منه ، ولكن
ليس له الرجوع عليه في الزائد على الثمن ، على أساس أنه المتلف عرفاً للزائد
بتقديمه للمشتري مجاناً وبعنوان أنه ملكه ، وبكلمة : أن تقديم العين له بما يعادل
الثمن لم يكن مجاناً ، بل كان مع العوض ومضموناً . نعم ، تقديم ما يزيد عليه في
المالية له كان مجاناً ، فلذلك يكون ضمانه عليه . أما إذا كان المشتري عالماً بالحال
فللبائع الرجوع عليه ومطالبته بالزائد ، سواء أكان البائع عالماً بالحال أيضا أم لا ،
وذلك لأن المشتري إذا كان يعلم بأن البائع فضولي وغير مالك للعين ، لم يجز له
أخذها منه ، فإذا أخذها والحال هذه وجب عليه ردها إلى مالكها عيناً إن كانت
موجودة وإلا فبدلها بمقتضى اليد ، وإذا رجع المالك على البائع في هذه الحالة ،
فللبائع أن يرجع إلى المشتري كما هو الحال في مسألة تعاقب الأيدي ، وإذا رجع
إلى المشتري فيها فالمشتري لا يرجع على البائع .
الرابعة : أن المالك إذا رجع إلى المشتري في بدل منافع العين ، فهل له أن
منهاج الصالحين — صفحة 129
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٢٩