يرجع على البائع في جميع الخسارات التي خسرها للمالك إذا كان جاهلا بالحال ،
ومعتقداً بأن البائع مالك للعين وليس بفضولي ، إما بإخباره بذلك أو من الخارج ،
والبائع عالم بها ؟
والجواب : أنه ليس لذلك ضابط كلي في جميع موارد منافع العين من
المنفصلة والمتصلة والمستوفاة وغيرها ؛ لأن قاعدة رجوع المغرور إلى الغار لم
تثبت كقاعدة شرعية كلية ؛ لقصور في دليلها ، وعلى هذا فضمان البائع الغار لمنافع
العين منوط بكونه المتلف لها عرفاً بتسليط المشتري عليها مجاناً وبعنوان أنها
ملكه ، وهذا يختلف باختلاف المنافع ، فإن كانت من الأعيان المنفصلة كنتاج
الحيوان أو صوفه أو لبنه أو ثمرة الأشجار وغيرها ، ففي مثل ذلك إذا رجع المالك
على المشتري فليس له أن يرجع على البائع ، على أساس عدم استيلاء البائع على
تلك المنافع ليكون ضامناً لها ، ولا فرق في ذلك بين أن تكون تلك المنافع مستوفاة
من قبل المشتري أو لا ، فإنه على كلا التقديرين يكون ضمانها عليه ؛ باعتبار أنها
تلفت تحت يده ، وقد تسأل : هل للمالك في هذا الفرض الرجوع على البائع
ومطالبته ببدل المنافع التالفة أو لا ؟
والجواب : ليس له الرجوع عليه ومطالبته به ، على أساس أنه ليس ضامناً
لها ، وإن كانت المنافع من توابع العين كمنافع الدار التي هي متمثلة في حيثية
السكنى فيها التابعة لها في الملكية والاستيلاء - ففي مثل ذلك - لو رجع المالك على
المشتري فله أن يرجع على البائع ، على أساس أن تلك المنافع لما كانت تحت يد
البائع واستيلائه ، فتقديمها للمشتري بعنوان أنها ملكه وقبول المشتري ذلك
جاهلا بالحال إتلاف لها منه عرفاً ، فيكون ضامناً ، وأما المشتري فهو وأن
يضمنها ولكن ضمانه ليس في عرض ضمان البائع ؛ إذ لا يمكن أن يكون لمال واحد
منهاج الصالحين — صفحة 130
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٣٠