والأحوط الأولى أن يغسل أوَّلا تمام النصف الأيمن ، ثُمَّ تمام النصف الأيسر ،
ولا بدَّ في غسل كلِّ عضو من إدخال شيء من الآخر من باب المقدّمة ، ولا
ترتيب هنا بين أجزاء كلِّ عضو ، فله أن يغسل الأسفل منه قبل الأعلى ، كما أنَّه
لا كيفيَّة مخصوصة للغسل هنا ، بل يكفي المسمَّى كيف كان ، فيجزئ رمس
الرأس بالماء أوَّلا ، ثُمَّ الجانب الأيمن ، ثُمَّ الجانب الأيسر ، كما يكفي رمس البعض
والصبُّ على الآخر ، ولا يكفي إذا كان العضو في داخل الماء أن يحرِّكه وهو في
الماء ، فإنَّ تحريك العضو في داخل الماء ليس غسلا له ، وإنَّما يحصل الغسل
بإدخاله فيه بقصد الغسل ، أو صبِّ الماء عليه .
ثانيتهما : الارتماس ، وهو تغطية البدن في الماء تغطيةً واحدةً ، وهي أن
يرمس الجنب جميع بدنه في الماء بحيث يستوعب تمام أجزاء البدن ، ويغمرها
بالكامل ، وأن يكون هذا الرمس مرَّةً واحدةً بنظر العرف في مقابل الغسل الترتيبيِّ ،
وإذا كان الشعر كثيفاً ومتراكماً يفرِّقه بالتخليل حتَّى يعلم بوصول الماء إلى الكلِّ
عند ارتماسه في الماء ، ويرفع قدمه عن الأرض إن كانت موضوعةً عليها .
( مسألة 188 ) : النيَّة لابدَّ أن تبدأ بابتداء عمليَّة الارتماس ، ولا يكفي أن
تكون عند تغطية تمام البدن فقط .
( مسألة 189 ) : يجب على المكلَّف أن يقصد الغسل عند إيصال الماء إلى
البدن من دون فرق بين أن يكون ذلك بإسالة الماء عليه ، أو بإدخال البدن في
الماء بقصد الغسل ، ولا يكفي إذا كان البدن أو العضو في داخل الماء أن يحرِّكه
وهو في الماء بقصد الغسل ، وعلى هذا فمن كان في حوض وغمره الماء ، وأراد أن
يغتسل بذلك الحوض ، فلا يكفي أن ينوى الغسل وهو تحت الماء بتحريك جسده ،
بل عليه في هذه الحالة أن يخرج مقداراً من بدنه من الماء كرأسه ثُمَّ يعود إلى الماء
منهاج الصالحين — صفحة 79
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٧٩