( مسألة 185 ) : إذا كان الجنب غير قادر على الغسل من الجنابة وكان
عالماً بجنابته ، لم يجز له أن يؤجِّر نفسه لتنظيف المسجد وكنسه ، أو أيّ عمل
آخر مباح فيه ، ولكن إذا صادف وجرى عقد الإجارة معه على شيء من ذلك
على أساس أنَّه كان مقدما على العصيان ولا يبالي بأن يمكث في المسجد وهو
جنبٌ ، فلا مانع من الحكم بصحَّته ، واستحقاقه الأُجرة المسمَّاة ، وإذا اعتذر
الأجير بعد ذلك عن القيام بالعمل بأنَّه جنبٌ كان من حقِّه ذلك شرعاً ، إلاَّ أنَّه
يثبت حينئذ للمستأجر خيار الفسخ .
( مسألة 186 ) : إذا علم إجمالا بأنَّ أحد هذين الشخصين جنبٌ ، وحينئذ
فإن كان الشخصان عالمين بجنابة أحدهما ، ففي هذه الحالة إن كان كلٌّ منهما
جديراً للاقتداء به ، كان العلم الإجماليُّ لكلٍّ منهما منجَّزاً ، فلا يجوز استئجارهما ،
ولا لأحدهما على أساس أنَّ كلاَّ ً منهما يعلم إجمالا ، أمَّا أن تحرم عليه قراءة
العزائم مثلا ، أو عدم جواز الاقتداء بالثاني ، ومعه لا يقدر على تسليم العمل
المستأجر عليه ، ومن دون ذلك فالإجارة باطلةٌ ، وإن كان أحدهما جديراً
للاقتداء به دون الثاني كان العلم الإجماليُّ للثاني منجَّزاً دون الأوَّل ، فلا يصحُّ
استئجاره فقط للدخول في المسجدين الحرمين ، أو قراءة العزائم ، وإن كان
كلاهما غير عادل ، فلا أثر لعلم كلٍّ منهما أمَّا بجنابة نفسه أو جنابة صاحبه ،
فعندئذ يصحُّ استئجارهما معاً ، وأمَّا إذا كان أحدهما عالماً إجمالا بجنابته ، أو
جنابة رفيقه دون الثاني ، فيصحُّ إجارة الثاني ، وأمَّا إجارة العالم فإن كان لعلمه
الإجماليِّ أثرٌ كان منجَّزاً فلا يصحُّ إجارته .
( مسأله 187 ) : مع الشكِّ في الجنابة والجهل بها لا يحرم شيءٌ من
المحرَّمات المذكورة ، إلاَّ إذا كانت حالته السابقة هي الجنابة .
منهاج الصالحين — صفحة 77
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٧٧