الإنسان أنَّه منيٌّ لحقه حكمه سواءً كان واجداً للصفات ، أم كان بصفة اُخرى ،
وقد يخرج من غير القُبل والموضع المعتاد ، أو يخرج بلون أصفر لمرض أو سبب
آخر فيترتَّب عليه حكم المنيِّ المعتاد ، شريطة أن يعلم ويتيقَّن بأنَّه منيٌّ ، وأمَّا
المرأة فإذا خرج منها ماءٌ في حالة شهوة وتهيُّج جنسيٍّ فعليها الغسل ، وإن كانت
محدثةً بالأصغر قبل الغسل وجب عليها الجمع بين الوضوء والغسل ، وإذا خرج
منها ماءٌ من دون شهوة وتهيُّج فالظاهر عدم وجوب الغسل عليها وإن كان
الأولى والأجدر بها أن تغتسل .
( مسألة 172 ) : إن عرف بأنَّ الخارج منه منيٌّ فلا إشكال ، وإن لم يعرف
فالشهوة والدفق ، وفتور الجسد عقيب خروجه أمارة عليه ، ومع انتفاء واحد
منها لا يحكم بكونه منيَّاً ، وفي المريض يرجع إلى الشهوة والفتور ، ومع انتفاء
أحدهما لا يترتَّب عليه آثار المنيِّ .
( مسألة 173 ) : من وجد على بدنه ، أو ثوبه منيَّاً وعلم أنَّه منه بجنابة لم
يغتسل منها ، وجب عليه الغسل ، وإعادة كلِّ صلاة صلاَّها بعد الجنابة ، سواءً
كانت في الوقت أم كانت في خارج الوقت ، وأمَّا الصلاة المشكوكة الَّتي لا يعلم
أنَّه أتى بها قبل الجنابة أو بعدها ، ففي هذه الحالة إن كان زمان الجنابة معلوماً ،
وزمان الصلاة مجهولا ، وجبت الإعادة إن كان ذلك الشكّ في الوقت ، دون
القضاء إن كان في خارج الوقت ، وإذا كان الأمر بالعكس ، بأن كان زمان الصلاة
معلوماً ، وزمان الجنابة مجهولا ، لم تجب الإعادة ، لا في الوقت ، ولا في خارجه ،
وإن كان زمان كليهما مجهولا وجبت الإعادة في الوقت دون خارج الوقت .
( مسألة 174 ) : إذا دار أمر الجنابة بين شخصين ، يعلم كلٌّ منهما إمَّا أنَّه
جنبٌ أو صاحبه ، كما إذا استعمل اثنان لباساً واحداً على التعاقب والتناوب ،
ووجد فيه منيٌّ يعلم أنَّه من أحدهما جزماً ، ففي هذه الحالة تارةً يكون كلٌّ
منهاج الصالحين — صفحة 72
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٧٢