خاتمةٌ
في الاعتكاف
وهو اللبث في المسجد والمكث فيه بقصد التقرُّب إلى الله تعالى ويكون
عبادةً بذاته ، فإن انضمَّ إليه مزيد من الدعاء والصلاة وقراءة القرآن كان نوراً
على نور ، ويصحُّ في كلِّ وقت يصحُّ فيه الصوم والأفضل شهر رمضان ، وأفضله
العشر الأواخر .
( مسألة 1092 ) : يشترط في صحَّته مضافاً إلى العقل والإيمان أُمورٌ :
الأوَّل : نيَّة القربة ، كما في غيره من العبادات ، وتجب مقارنتها لأوَّله بمعنى
وجوب إيقاعه من أوَّله إلى آخره عن النيَّة ، وحينئذ يشكل الاكتفاء بتبييت
النيَّة ، بأن يذهب إلى المسجد ليلا وينوي أن يبدأ الاعتكاف من بداية نهار غد
وينام ويصبح معتكفاً ، وعليه فإمَّا أن ينوي الاعتكاف عند طلوع الفجر بعد
الاستيقاظ من النوم أو من الليل ثُمَّ ينام .
( مسألة 1093 ) : لا يجوز العدول من اعتكاف إلى آخر اتَّفقا في الوجوب
والندب أو اختلفا ، ولا من نيابة عن شخص إلى نيابة عن شخص آخر ، ولا
من نيابة عن غيره إلى نفسه وبالعكس .
الثاني : الصوم ، فلا يصحُّ بدونه ولا فرق في الصوم بين أن يكون صيام
قضاء شهر رمضان أو صيام كفَّارة أو صياماً مستحبَّاً إذا توفَّرت له الشروط ،
بأن لا يكون عليه صومٌ واجبٌ ، فلو كان المكلَّف ممَّن لا يصحُّ منه الصوم لسفر
أو غيره ، لم يصح منه الاعتكاف .
منهاج الصالحين — صفحة 434
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٣٤