( مسألة 1089 ) : الصوم من المستحبَّات المؤكَّدة وهو مستحبٌّ في كلِّ الأيَّام
عدا ما يجب فيه الصيام كأيَّام شهر رمضان أو يحرم كما سوف نشير إليه ، وقد
ورد أنَّه جُنَّةٌ من النار ، وزكاة الأبدان ، وبه يدخل العبد الجنَّة ، وإنَّ نوم الصائم
عبادةٌ ، ونفسه وصمته تسبيحٌ ، وعمله متقبّلٌ ، ودعاؤه مستجابٌ ، وخلوق فمه
عند الله تعالى أطيب من رائحة المسك ، وتدعو له الملائكة حتَّى يفطر ، وله
فرحتان فرحةٌ عند الإفطار ، وفرحةٌ حين يلقى الله تعالى . وأفراده كثيرةٌ والمؤكَّد
منه صوم ثلاثة أيَّام من كلِّ شهر ، والأفضل في كيفيَّتها أوَّل خميس من الشهر ،
وآخر خميس منه ، وأوَّل أربعاء من العشر الأواسط ويوم الغدير ، فإنَّه يعدل
مائة حجَّة ومائة عمرة مبرورات متقبَّلات ، ويوم مولد النبيِّ ( صلى الله عليه وآله ) ويوم بعثه ،
ويوم دحو الأرض ، وهو الخامس والعشرون من ذي القعدة ، ويوم عرفة لمن لا
يضعفه عن الدعاء مع عدم الشكِّ في الهلال ، ويوم المباهلة وهو الرابع والعشرون
من ذي الحجَّة ، وتمام رجب وتمام شعبان ، وبعض كلٍّ منهما على اختلاف
الأبعاض في مراتب الفضل ، ويوم النوروز ، وأوَّل يوم محرَّم وثالثه وسابعه ،
وكلّ خميس وكلّ جمعة إذا لم يصادفا عيداً ، ثُمَّ إنَّ استحباب الصيام على
الشخص منوطٌ بتوفُّر شروط :
الأوَّل : أن لا يكون مريضاً أو لا يسبِّب له الصيام مرضاً .
الثاني : أن لا يكون مسافراً ، ويستثنى من ذلك صيام الأيَّام الثلاثة في
المدينة المنوَّرة لقضاء الحاجة ، وهي يوم الأربعاء والخميس والجمعة .
الثالث : النقاء من الحيض أو النفاس .
الرابع : أن لا يكون على المكلَّف صومٌ واجبٌ على نفسه كقضاء شهر
رمضان وصوم الكفَّارة والتعويض ونحوهما ، وأمَّا ما كان واجباً بالنذر ، فهو لا
يمنع عن الصيام المستحبِّ .
منهاج الصالحين — صفحة 432
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٣٢