تجب الكفَّارة عليه . ولا يبطل الصوم إذا قصد التفخيذ - مثلا - فدخل في أحد
الفرجين من غير قصد ، وكذلك لا يبطل بإدخال الإصبع ونحوه لا بقصد الإنزال ،
ولا يبطل بالجماع إذا كان نائماً أو ناسياً ، وأمَّا إذا كان مكرهاً فإن كان الإكراه
على الجماع مباشرةً على نحو لا يقدر على تركه فلا يكون مبطلا ، وإن كان عليه
بسبب التوعيد بالقتل أو نحوه ، فالجماع حينئذ وإن كان جائزاً ولا كفَّارة عليه ،
إلاَّ أنَّه مبطلٌ ، باعتبار أنَّه كان باختياره ، وإذا شكَّ في الدخول أو شكَّ في
بلوغ مقدار الحشفة لم يبطل صومه ، شريطة أن لا ينوي الدخول من الأوَّل ، وإلاَّ
بطل من جهة نيَّة المفطر .
الرابع : الكذب على الله تعالى ، أو على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أو على الأئمَّة ( عليهم السلام ) ،
بل الأحوط وجوباً إلحاق سائر الأنبياء والأوصياء ( عليهم السلام ) بهم ، من غير فرق بين
أن يكون في الحلال والحرام أو في القصص والحكايات والمواعظ ، وإذا أخبر
الصائم عن الله تعالى أو عن رسوله ( صلى الله عليه وآله ) أو عن أحد الأئمَّة الأطهار ( عليهم السلام ) قاصداً
الصدق وكان في الواقع كذباً لم يبطل بذلك صومه ، وإذا كان قاصداً الكذب
وكان في الواقع صدقاً بطل به صومه من جهة أنَّه قصد المفطر ، ولا فرق في
بطلان الصوم بالكذب على الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) أو على أحد الأئمَّة ( عليهم السلام ) بين أن
يرجع الكاذب عن كذبه بلا فصل أو ندم وتاب أو لا ، كما أنَّه لا فرق في ذلك
بين أن يكون الخبر الكاذب مكتوباً في كتاب أو لا ، فإنَّه مع العلم بكذبه لا
يجوز الإخبار به ، بأن يقول قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في كتاب الكافي كذا وكذا أو
قال الصادق ( عليه السلام ) في الوسائل كذا . نعم ، إذا قال روي في الكتاب الفلانيِّ عن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كذا وعن الصادق ( عليه السلام ) كذا أو هكذا ذكر في الكتاب الفلانيِّ فلا
بأس به ، ولا يبطل بذلك صومه ، وأمَّا مع الظنِّ بالكذب أو احتماله ، فلا يجوز له
الإخبار به على نحو الجزم ، ولكن إذا أخبر به كذلك فهل يبطل صومه ؟
منهاج الصالحين — صفحة 395
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٩٥