الإقامة في مكان انقطع سفره وكان كمن نوى التوطُّن فيه ، وعليه فليس سفره
حالة عامه لعمله ؟
والجواب : أنَّ قصد الإقامة ليس كقصد التوطُّن ، لأنَّ الأوَّل قاطعٌ لحكم
السفر لا لموضوعه وهو السفر فإنَّه مسافرٌ مقيم ، والثاني : قاطعٌ للموضوع ،
فإنَّه حاضرٌ ومتواجدٌ في وطنه لا أنَّه مسافرٌ ، وعليه فيكون سفره في المقام
حالةً عامَّةً لعمله ويكون التمام في كلِّ حالته مستنداً إليه ، لا إلى إقامته فيه
عشرة أيَّام ، فإنَّ وظيفته ذلك ، سواءً كان ينوي الإقامة فيه عشرة أيَّام أم لا ،
بل لو كان يبقى في بغداد من أجل ممارسة مهنته وعمله مدَّة سبعة أشهر أو سنةً
أو أقلَّ بشكل مستمرٍّ طيلة هذه المدَّة ، كانت وظيفته التمام فيه وفي الطريق ذهاباً
وإياباً من جهة أنَّه في تمام حالات عمله مسافرٌ .
السادسة : إذا قرَّر طالب جامعة من بلدة النجف مثلا البقاء في بغداد
لإكمال دراسته سنتين ، وشكَّ في كفاية ذلك في كونه مقرَّاً ووطناً له ، أو أنَّه لا
يزال مسافراً فيه ولم يحسب من أهله ، فهو على هذا يعلم إجمالا أنَّ بقائه في تلك
المدَّة المحدودة في بغداد إن كفى في صيرورته مقرَّاً ووطناً له عرفاً ، فعليه أن يقصر
في الطريق ذهاباً وإياباً ، وإن لم يكفِ بل هو لا يزال مسافراً ، فوظيفته أن يتمَّ في
الطريق كذلك كما يتم في بغداد ، وبما أنَّه شاك في ذلك فيعلم إجمالا إمَّا بوجوب
التمام عليه في الطريق أو بوجوب القصر فيه ، فإذن وظيفته الاحتياط في الطريق
بالجمع بين القصر والتمام .
السابعة : أنَّ السفر إذا لم يكن بنفسه شغلا ومهنةً فهو إنَّما يكون موضوعاً
لوجوب التمام إذا كان من أجل مهنته وشغله فيه ، وأمَّا إذا كان للتنزُّه أو للزيارة
أو نحوهما ممَّا لا يعدُّ عرفاً شغلا ومهنةً ، فلا يعتبر ذلك عملا له لكي يكون
موضوعاً لوجوب التمام ، بل أنَّه سفر اعتيادي ووظيفته فيه القصر وإن كثر .
منهاج الصالحين — صفحة 367
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٦٧