الحادية عشر : أنَّ المهن أو الحرف الَّتي لا تتطلَّب السفر ولا تبتني عليه
كالوعظ والخطابة والتجارة ونحوها من الأعمال ، فإنَّه كما يمكن القيام بها في
السفر كذلك يمكن القيام بها في الحضر ، مثلا الخطيب قد يستدعى إلى بلدة تبعد
عن بلدته بقدر المسافة الشرعيَّة ويسافر إليها كلَّ يوم أو يومين إلى شهر أو
شهرين ، وهذا السفر منه من السفر الاعتياديِّ ووظيفته فيه القصر ، وكذلك
الحال في سائر أصحاب المهن والحرف ، ولكن لو توقَّف ممارسة الخطيب أو
التاجر أو غيرهما مهنته على السفر ويزاولها فيه ، بحيث يصدق عليه أنَّ عمله
السفر ، فيتمّ في صلاته ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون في معظم أوقات السنة أو
في بعضها كالخطيب ، فإنَّه يمارس الخطابة والوعظ في بعض أوقات السنة
كشهري محرَّم وصفر .
الثانية عشر : تاجرٌ ينشئ معملا في بلد آخر يبعد عن بلدته بقدر المسافة ،
ويتردَّد على معمله في ذلك البلد يوميَّاً أو يقيم هناك يومين أو أكثر أو أُسبوعاً
حسب متطلَّبات المعمل ، ثُمَّ يرجع إلى أهله ، فعليه أن يتمَّ في معمله وفي الطريق
ذهاباً وإياباً ، هذا شريطة أن لا يتَّخذ معمله في البلد الَّذي أنشأ المعمل فيه مقراً
ووطناً له ، وإلاَّ فوظيفته القصر في الطريق .
يتلخَّص من مجموع ما ذكرناه المعايير التالية :
المعيار الأوَّل : أنَّ من كان نفس السفر عمله ومهنته كالسائق والطيَّار
والملاَّح وغيرهم ، فوظيفته التمام ما دام يزاول مهنته .
المعيار الثاني : أنَّ من كان عمله ومهنته يتوقَّف على السفر ومرتبطٌ به ،
فيسافر من أجل ممارسة مهنته وعمله فيه ، فإنَّه يتمُّ ما دام يزاول السفر من
أجل ذلك ، وأمَّا إذا تحوَّل سفره من أجل العمل والمهنة إلى السفر للتنزُّه أو
منهاج الصالحين — صفحة 369
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٦٩