وبعد انتهاء العطلة يسافر إلى الحلَّة من أجل ممارسة عمله وهكذا ، فإنَّ عليه أن
يتمَّ في الحلَّة وفي سفره ذهاباً وإياباً ، وكذا الحال إذا كانت فترات مكثه في الحلَّة
أكثر من أُسبوع ، هذا شريطة أن لا يتَّخذ الحلَّة مقرَّاً ووطناً له كالموظَّف من قبل
الحكومة إذا علم بأنَّ فترة عمله هناك لا تتجاوز أكثر من سنة ، وإذا قرَّر أن
يبقى فيها ثلاث أو أربع سنين فحينئذ تعتبر الحلَّة مقرَّاً ووطناً له ، ويترتَّب عليها
تمام أحكام الوطن منها وجوب التمام فيها ، على أساس أنَّه متواجدٌ في وطنه لا
أنَّه مسافرٌ وعمله السفر ، وأمَّا في الطريق بين الحلَّة وبغداد ذهاباً وإياباً فيقصر
حتَّى إذا كان سفره إلى الحلَّة كلَّ يوم صباحاً ورجوعه منها إلى بغداد مساءً ،
لأنَّه ما دام يعتبر في الحلَّة حاضراً لا مسافراً ، فالسفر ليس هو الحالة العامَّة
لعمله فلا يكون موضوعاً للتمام .
ومثال آخر لذلك قميٌّ كانت مهنته في طهران ، سواءً كانت المهنة الطبابة أو
التدريس أو الدراسة أو حرفة اُخرى ، فإنَّه إذا قرَّر حسب متطلَّبات شغله
ومهنته أو ظروفه أن يبقى في طهران أربع سنوات أو أكثر وبنى على ذلك ،
فعندئذ يعتبر طهران مقرَّاً ووطناً له ، فإذا سافر من قم ووصل إليه انقطع سفره
فيكون حاضراً ومتواجداً في وطنه الإتخاذي وحكمه التمام فيه ، لا بملاك أنَّ
السفر مهنته وشغله ، بل بملاك أنَّه حاضر في وطنه ، كما أنَّه إذا وصل إلى قم
من السفر انقطع سفره وانتهى ، وأمَّا حكمه في الطريق بين طهران وقم فهو القصر ،
وإن كان سفره في الأُسبوع أكثر من يومين بل في كلِّ يوم ، لأنَّه ما دام يعتبر في
طهران حاضراً في وطنه لا مسافراً ، فالسفر ليس حالة عامَّة لعمله ، ومن هنا
لو سئل ما هو عمل هذا الشخص ، لا يقال إنَّ عمله في السفر على أساس أنَّ
عمله في وطنه وبلدته الثانية .
منهاج الصالحين — صفحة 365
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٦٥