الاُولى : أنَّ المراد بالعمل والشغل الحرفة أو المهنة كالسياقة والملاحة
والمكاراة ونحوها ، ومن يمارس السياقة في المسافة الشرعيَّة كبين النجف وبغداد
مثلا ، فوظيفته التمام في الطريق ذهاباً وإياباً وفي المقصد ، بلا فرق بين أن تكون
ممارسته لها بأُجرة أو تبرُّعاً ، فإنَّ من تبرَّع بالعمل كسائق لدى شخص تعتبر
السياقة له مهنة وعملا .
الثانية : أنَّ من يكون عنده سيَّارة فيسوقها مستمراً ويقطع بها المسافات
كلَّ يوم ، ولكن لغاية التنزُّه وقضاء الوقت ، أو يسافر بها لزيارة المشاهد المشرَّفة ،
كمن كان ساكناً في النجف الأشرف ويسافر بسيَّارته إلى كربلاء كلَّ يوم للزيارة ،
فيزور ويرجع ، فلا يعتبر السفر عملا ومهنةً له ، فإنَّه لو سئل ما هو عمل هذا
الشخص ، لا يقال إنَّ عمله التنزُّه أو الزيارة أو السياقة فلذا تكون وظيفته القصر .
الثالثة : أنَّ من كانت مهنته السفر كالسائق ، ويشتغل بسيَّارته بين النجف
وبغداد ، فهل يعتبر في وجوب التمام عليه أن يمارس مهنته في كلِّ يوم أو بين يوم
وآخر أو في كلِّ أُسبوع مرَّتين ، أو يكفي أن يمارسها في كلِّ أُسبوع أو أُسبوعين
مرَّةً واحدةً ؟
والجواب : أنَّه يكفي أن يمارسها في كلِّ أُسبوع مرَّةً واحدةً .
الرابعة : أن تكون مهنته شيئاً آخر غير السفر ، ولكنَّه يسافر من أجل
أن يمارس عمله ومهنته في السفر ، كما إذا كانت مهنته في بلدة اُخرى تبعد عن
بلدته بقدر مسافة . مثال ذلك : بغداديٌّ يشتغل في الحلَّة كطبيب أو مهندس أو
عامل أو موظَّف حكوميٍّ ، فإنَّه إذا سافر إلى الحلَّة كلَّ يوم لممارسة عمله فيها
ويرجع إلى بلدته في نفس اليوم بعد انتهاء عمله يتمّ في الحلَّة وفي الطريق ذهاباً
وإياباً ، وكذلك إذا مكث في الحلَّة أُسبوعاً ثُمَّ يعود في عطلة الأُسبوع إلى بلدته ،
منهاج الصالحين — صفحة 364
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٦٤