وأمَّا إذا لم يقرِّر أن يتَّخذ طهران مقرَّاً ووطناً له ، إمَّا على أساس أنَّ فترة
مهنته تنتهي بعد سنة أو أقل ، أو أنَّه لا يريد ذلك حسب رغبته ، فيجب عليه
التمام في طهران وفي الطريق ذهاباً وإياباً ، على أساس أنَّ السفر في هذا الفرض
حالة عامَّة لعمله ، ولذا لو سئل ما هو عمل هذا الشخص فيقال إنَّ عمله السفر .
ومن هذا القبيل من كان شغله في بلاد متفرِّقة ، فيمارس في كلِّ بلدة مدَّة
سنة أو أقلّ وينتهي ، ثُمَّ في بلدة اُخرى وهكذا ، فإنَّ وظيفته التمام في كلِّ
الحالات من الذهاب والإياب والمقصد ، ونفس الشيء نقول فيمن سافر إلى
طهران أو إلى بغداد لممارسة عمله ومهنته ويبقى فيه أُسبوعاً ثُمَّ يرجع إلى بلدته
يوم الجمعة وهكذا ، فإنَّه يتمُّ هناك وفي الطريق ذهاباً وإياباً ، ولا فرق فيه بين
الطالب الَّذي يسافر هناك من أجل دراسته وبين الطبيب والمهندس والموظَّف
والعامل والجنديِّ .
الخامسة : أنَّ من كان يسافر إلى بغداد مثلا من أجل مهنته وعمله هناك
فله حالتان :
أُولاهما : أن يعود إلى وطنه وأهله مساء كلِّ يوم أو في كلِّ أُسبوع مرَّةً
واحدةً ولا يبقى فيه عشرة أيَّام ، ويظهر حكم هذه الحالة ممَّا مرَّ .
ثانيتهما : أن يعود إلى وطنه بعد عشرة أيَّام أو في كلِّ أُسبوعين مرَّةً
واحدةً أو في كلِّ شهر أو أكثر ، وفي هذه الحالة إذا كانت مدَّة عمله تنهتي في سنة
أو أقل ، فهل عليه أن يتمَّ في بغداد وفي الطريق ذهاباً وإياباً ، أو يتمّ في بغداد
فحسب دون الطريق ، فإنَّ وظيفته فيه القصر ؟
والجواب : أنَّه يتمُّ في الطريق أيضاً . وقد تسأل : أنَّ التمام في بغداد إنَّما
هو بملاك أنَّه مقيم فيه عشرة أيَّام ، لا بملاك أنَّ عمله السفر ، والمسافر إذا نوى
منهاج الصالحين — صفحة 366
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٦٦