( مسألة 923 ) : الراجع من سفر المعصية يقصر إذا كان الرجوع مسافةً ، وإن
لم يكن تائباً ، وقد تسأل : أنَّ من عدل من سفر الحرام إلى سفر مباح في الطريق
فما لم يبدأ بالسفر المباح ظلَّ على التمام ، وإذا بدأ به ولو بخطوة فعليه أن يقصر ،
فهل الأمر كذلك إذا كان تحوَّل نيَّته من الحرام إلى الحلال في البلد كمن سافر إلى
كربلاء بغاية محرَّمة وحين ما وصل إلى كربلاء تاب وأراد أن يرجع ، فهل وظيفته
القصر متى بدأ بالسفر المباح وإن كان بعد في كربلاء أو بعد الخروج منه ؟
والجواب : أنَّ وظيفته القصر متى بدأ بالسفر المباح ولو بخطوة وإن كان
بعد في داخل البلد .
( مسألة 924 ) : إذا سافر لغاية ملفَّقة من الطاعة والمعصية بمعنى أن تكون
الغاية مجموع الأمرين أتمَّ صلاته ، وإذا كانت المعصية تابعةً وغير صالحة
للاستقلال في تحقُّق السفر فإنَّه يقصر ، مثال ذلك شخصٌ مسافرٌ إلى بغداد مثلا
من أجل غاية مباحة ، ولكنَّه يحدِّث نفسه بأنَّه إذا وصل إليه وحصلت الغاية
المنشودة له شرب كأساً من خمر ، فيكون ذلك داعياً في طول السفر فلا يمكن أن
يكون محرِّكاً له .
( مسألة 925 ) : إذا سافر للصيد مسافةً شرعيَّةً بغاية اللهو والترف كما هو
متعارفٌ بين أبناء الدنيا من الملوك والرؤساء المترفين ، لا بغرض الاستفادة من
الصيد ، فعليه أن يتمَّ صلاته في ذهابه ، وقصر في إيابه إذا كان وحده مسافةً ، أمَّا
إذا كان الصيد لقوته وقوت عياله قصر ، وكذلك إذا كان للتجارة على الأظهر ،
ولا فرق في ذلك بين صيد البرِّ والبحر .
( مسألة 926 ) : التابع للجائر ، إذا كان مكرهاً ، أو بقصد غرض صحيح ،
كدفع مظلمة عن نفسه أو غيره يقصر ، وإلاَّ فإن كان على وجه يعدُّ من أتباعه
منهاج الصالحين — صفحة 361
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٦١