وأعوانه في جوره وظلمه وممتثلا لأوامره يتمّ ، وإن كان سفر الجائر مباحاً
فالتابع يتمُّ والمتبوع يقصر .
( مسألة 927 ) : إذا شكَّ في كون السفر معصيةً أو لا ، مع كون الشبهة
موضوعيَّة فالأصل الإباحة فيقصر ، إلاَّ إذا كانت الحالة السابقة هي الحرمة ، أو
كان هناك أصلٌ موضوعيٌّ يحرز به الحرمة فلا يقصر .
( مسألة 928 ) : إذا سافر الإنسان في شهر رمضان ، وكان سفره في
الابتداء معصيةً ، ونوى الصوم فيه ثُمَّ عدل في الأثناء إلى السفر الحلال بعد أن
قطع المسافة بكاملها ، وحينئذ فإن كان عدوله قبل الزوال وكان الباقي مسافةً
شرعيَّةً وجب عليه الإفطار ، شريطة أن يكون بادئاً بالسفر المباح قبل الزوال ،
وإن كان عدوله بعد الزوال ، وجب البقاء على الصوم إذا لم يكن الباقي مسافةً
شرعيَّةً ، وأمَّا إذا كان الباقي مسافةً فيسوغ له الإفطار وإن كان الاحتياط بالبقاء
على الصوم أجدر وأولى ، وأمَّا إذا عدل إلى السفر الحلال قبل أن يقطع المسافة
بالكامل ، فإن كان قبل الزوال وكان الباقي مسافةً شرعيَّةً وجب الإفطار . وإن لم
يكن الباقي مسافةً فهل يجب الإفطار ؟
والجواب : أنَّ وجوبه غير بعيد وإن كان الأحوط والأجدر به الجمع بين
إتمام الصوم والقضاء ، وإن كان بعد الزوال فالأظهر جواز الإفطار ، شريطة أن
يكون الباقي مسافةً ، وإلاَّ فالأحوط وجوباً هو الجمع بين إتمام الصوم والقضاء
بعد ذلك ، وإذا كان سفره في الابتداء طاعةً ثُمَّ تحوَّل في الأثناء إلى سفر المعصية
فإن كان التحوُّل قبل طيِّ المسافة بالكامل ، فالأظهر أن ينوي الصوم بمجرَّد
التحوُّل في النيَّة ، بلا فرق في ذلك بين أن يكون قبل الزوال أو بعده شريطة عدم
إتيانه بالمفطر ، وإن كان بعد طيِّ المسافة بكاملها ، لم يصح أن ينوي الصوم
بمجرَّد التحوُّل في النيَّة وإن كان قبل الزوال .
منهاج الصالحين — صفحة 362
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٦٢