الإتيان بهما شرعاً بالالتجاء إلى إحدى القواعد الشرعيَّة ، لكي يكون شكُّه بعد
الاكمال ومشمولا لأدلَّة العلاج فإذن يكون من الشكوك المبطلة ، وإن كان بعد
الدخول في القيام أو التشهُّد لم تبطل تطبيقاً لقاعدة التجاوز .
( مسألة 885 ) : إذا تردَّد المصلِّي في أنَّ الحاصل له شكٌّ أو ظنٌّ كما يتَّفق
ذلك كثيراً لبعض الناس فهل يكون ذلك شكَّاً ؟
والجواب : الأظهر عدم ترتيب آثار الشكِّ عليه من جهة عدم إحراز
اعتداله وتساوي طرفيه فلذلك ، الأقرب في هذه الحالة وجوب إعادة الصلاة
من جديد وعدم إمكان تكميلها تطبيقاً لقاعدة العلاج . وإذا كان المصلِّي يجد
نفسه وهو يتشهَّد في الركعة الرابعة وشكَّ ، في أنَّها ركعة بنائية على أساس
الشكِّ بين الثلاث والأربع ، أو بنى عليها على أساس الظنِّ بها ففي هذه الحالة إن
كان ظانَّاً فعلا ، فله ترتيب آثار الظنِّ والعمل به ، وإن كان شاكَّاً فعلا ، فله
ترتيب آثار الشكِّ والعمل بقاعدة العلاج بأن يتمّ صلاته ثُمَّ يأتي بركعة الاحتياط ،
فالمعيار إنَّما هو بحالة المصلِّي فعلا ، فإن كان ظانَّاً فعلا ولم يعلم حالته السابقة
عمل على طبقه ، وإن كان شاكَّاً كذلك رتَّب آثاره حتَّى فيما إذا كان بعد التسليم
والفراغ من الصلاة ، كما إذا شكَّ المصلِّي بعدما سلَّم في أنَّه هل بنى على الركعة
الرابعة من جهة أنَّه كان ظانَّاً بها أو متيقِّناً كي لا يكون عليه شيء بعده ، أو
أنَّه كان قد بنى عليها من جهة الشكِّ بين الثلاث والأربع كي تكون عليه صلاة
الاحتياط ، فإنَّ وظيفته في هذه الحالة هي العمل بالشكِّ والإتيان بصلاة
الاحتياط ، وكذا لو شكَّ في شيء ثُمَّ انقلب شكُّه إلى الظنِّ ، أو ظنَّ به ثُمَّ انقلب
ظنُّه إلى الشكِّ ، فإنَّه يلحظ الحالة الفعليَّة ويعمل عليها ، فلو شكَّ بين الثلاث
والأربع مثلا فبنى على الأربع ، ثم انقلب شكَّه إلى الظنِّ بالثلاث بنى عليه وأتى
منهاج الصالحين — صفحة 347
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٤٧