لا يكون ذلك من جهة عروض عارض من خوف أو غضب أو همٍّ أو نحو ذلك ،
ممَّا يوجب اغتشاش الحواسِّ وتشتُّت الأفكار ويؤدِّي إلى كثرة الشكِّ ولكن مع
هذا لا يجري عليه حكم كثير الشكِّ ، بل حاله حال المصلِّي الاعتياديِّ ، ويلجأ
في علاج شكِّه إلى سائر القواعد الشرعيَّة .
( مسألة 870 ) : إذا كان الإنسان كثير الشكِّ ، وشك في أنَّه هل أتى بهذا
الجزء أو بذاك مضى ولم يعتنِ وبنى على أنَّه أتى به ، ثُمَّ إذا ظهر أنَّه لم يأتِ به ،
فحينئذ إن كان ذلك الجزء ركناً كالركوع وكان انكشاف الخلاف بعد الدخول في
السجدة الثانية من تلك الركعة أو بعد ركوع الركعة اللاحقة فصلاته باطلةٌ وعليه
إعادتها من جديد ، وإن كان انكشاف الخلاف قبل الدخول في السجدة الثانية
رجع وأتى به وما بعده ويواصل صلاته ولا شيء عليه ، وإن لم يكن ركناً
كالفاتحة والتشهُّد ونحوهما وكان انكشاف الخلاف بعد الدخول في الركن للركعة
اللاحقة يواصل صلاته ويتمّها ولا شيء عليه ، ما عدا قضاء ذلك الجزء المنسيِّ
إذا كان له قضاءٌ كالسجدة الواحدة أو التشهُّد ، وإن كان قبل الدخول فيه رجع
وأتى به وما بعده ويواصل صلاته .
( مسألة 871 ) : لا يجب عليه ضبط الصلاة بالحصى أو السبحة أو بالخاتم
أو بغير ذلك .
( مسألة 872 ) : لا يجوز لكثير الشكِّ الاعتناء بشكِّه ، فإذا جاء بالمشكوك
فيه ثُمَّ انكشف أنَّه كان قد أتى به سابقاً ، فحينئذ إن كان الجزء المشكوك فيه
ركناً كالركوع أو السجدتين بطلت صلاته ، وإلاَّ صحَّت ولا شيء عليه .
( مسألة 873 ) : لو شكَّ في أنَّه حصل له حالة كثرة الشكِّ بنى على العدم ،
كما أنَّه إذا كان على يقين بأنَّه كثير الشكِّ ثُمَّ شكَّ في زوال هذه الحالة عنه بنى
على بقائها .
منهاج الصالحين — صفحة 341
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٤١