الإمام إذا وقف في الأعلى لم يجز للمأموم أن يقف في نقطة منخفضة عن موقف
الإمام بشبر أو أكثر . نعم ، لا بأس بالتسريحيِّ الَّذي يصدق معه كون الأرض
منبسطةً عرفاً ، كما لا بأس بالدفعيِّ اليسير إذا كان دون الشبر ، ولا بأس أيضاً
بعلوِّ موقف المأموم من موقف الإمام بمقدار يصدق معه الاجتماع عرفاً .
الثالث : أن لا تكون الفواصل والفراغات بين الإمام والمأمومين وبين
صفٍّ وصفٍّ وبين المأمومين في كلِّ صفٍّ أزيد ممَّا لا يتخطَّاه الإنسان بخطوة
واسعة من أكبر خطوات الإنسان الاعتياديِّ ، وحدّد شرعاً بمقدار مسقط جسد
الإنسان العاديِّ إذا سجد ، فإذا كانت الفراغات والفواصل بين صفوف المأمومين
أو بينهم وبين الإمام أو بين أنفسهم أزيد من ذلك لم تصح الجماعة .
( مسألة 811 ) : البعد المذكور إنَّما يقدح في اقتداء المأموم ، إذا كان البعد
متحقِّقاً في تمام الجهات ، فبعد المأموم من جهة لا يقدح في جماعته إذا كان
متَّصلا بالمأمومين من جهة اُخرى ، فإذا كان الصفُّ الثاني أطول من الأوَّل
فطرفه وإن كان بعيداً عن الصفِّ الأوَّل ، إلاَّ أنَّه لا يقدح في صحَّة ائتمامه ،
لاتِّصاله بمن على يمينه أو على يساره من أهل صفِّه ، وكذا إذا تباعد أهل الصفِّ
الثاني بعضهم عن بعض ، فإنَّه لا يقدح ذلك في صحَّة ائتمامهم ، لاتِّصال كلِّ
واحد منهم بأهل الصفِّ المتقدِّم . نعم ، لا يأتي ذلك في أهل الصفِّ الأوَّل فإنَّ
البعيد منهم عن المأموم الَّذي هو في جهة الإمام بما لا يتخطَّى ، بما أنَّه لا يتَّصل
من الجهة الاُخرى بواحد من المأمومين تبطل جماعته .
الرابع : أن لا يتقدَّم المأموم على الإمام في الموقف ، وأمَّا مساواتهما في
الموقف فهي تختلف باختلاف الحالات وذلك ، لأنَّ الإمام إذا كان رجلا وكان
المأموم متعددِّاً لم يجز للمأمومين أن يساووه ، فضلا عن أن يتقدَّموا عليه ، وأمَّا
منهاج الصالحين — صفحة 319
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣١٩