حائلٌ كستار أو جدار ، وكذلك إذا كان بين صفوفهم بعضها مع بعض ، على نحو
يمنع عن صدق الاجتماع عرفاً ، ولا فرق في الحائل بين أن يكون ستاراً أو جداراً
أو شجرةً أو غير ذلك ، لأنَّ كلَّ شيء يخلُّ بصدق الاجتماع بين الإمام والمأمومين
في موقف موحَّد عرفاً فهو مانعٌ عن صحَّة الاقتداء ، وإذا كان الجدار أو الستار
قصيراً ، على نحو لا يكون مانعاً عن صدق الاجتماع عرفاً فلا أثر له ، فالمدار في
تطبيق ذلك وتشخيصه إنَّما هو نظر العرف ، هذا إذا كان المأموم رجلا ، أمَّا إذا
كان امرأة فلا بأس بالحائل بينها وبين الإمام أو المأمومين إذا كان الإمام رجلا ،
أمَّا إذا كان الإمام امرأة فالحكم كما في الرجل .
( مسألة 810 ) : تجوز الجماعة إذا كان الحائل بين الإمام والمأمومين لا يمنع
عن الرؤية ، أو بين بعض صفوفهم والبعض الآخر كالزجاج والشبابيك والجدران
المخرَّمة ونحوها ، فإنَّها لا تمنع عن صدق اسم الاجتماع عرفاً ، ولا بأس بالنهر
والطريق إذا لم يكن فيهما البعد المانع عن صدق الاجتماع ، كما أنَّه لا بأس بوجود
الظلمة والغبار وإن كان مانعاً من الرؤية .
وقد تسأل : أنَّ الحائل المتحرِّك وغير الثابت كمرور إنسان أو غير ذلك ،
هل هو مانعٌ عن صحَّة الجماعة ؟
والجواب : أنَّه غير مانع .
الثاني : أن لا يكون موقف الإمام أعلى من موقف المأموم علوَّاً دفعياً
كالأبنية ونحوها بمقدار شبر أو أزيد ، ولا بأس بالعلوِّ أقل من شبر ، فإذا كانت
أرض المسجد أعلى بمقدار شبر أو أزيد من ساحة المسجد أو أطرافه وكان
الإمام واقفاً في أرض المسجد ، لم يجز لمن كان واقفاً في ساحة المسجد أو أطرافه
أن يقتدي به من مكانه بل تسريحاً كسفح جبل منحدر بصورة محسوسة ، فإنَّ
منهاج الصالحين — صفحة 318
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣١٨