الفصل الخامس
في الركوع
وهو واجبٌ في كلِّ ركعة مرَّةً فريضة كانت أو نافلة ، عدا صلاة الآيات
كما سيأتي ، كما أنَّه ركنٌ تبطل الصلاة بزيادته ونقيصته عمداً وسهواً ، عدا
صلاة الجماعة ، فلا تبطل بزيادته للمتابعة كما سيأتي ، وعدا النافلة فلا تبطل
بزيادته فيها سهواً ، ويجب فيه أُمورٌ :
الأوَّل : الانحناء بقصد الخضوع لله تعالى قدر ما تصل أطراف الأصابع
إلى الركبتين ، وإذا كانت اليد طويلةً أو قصيرةً غير مألوف ومعتاد ، وجب عليه
أن ينحني بقدر ما ينحني غيره ، ممَّن تكون يده معتادةً ومألوفةً ؛ لأنَّ الواجب
على كلِّ فرد هو الانحناء بمقدار يصدق عليه عرفاً أنَّه ركع ، سواءً أكانت يده
طويلةً أو قصيرةً أو معتادةً .
الثاني : أنَّ المصلِّي إذا كانت وظيفته الصلاة قائماً اعتبر في ركوعه أمران :
أحدهما : أن يكون ركوعه في حالة القيام ، ونعني بذلك صدور الركوع
منه وهو قائمٌ على قدميه لا جالسٌ .
والآخر : أن يكون ركوع هذا الراكع القياميِّ عقيب قيام منتصب منه ،
فيركع عن قيام ؛ لأنَّ المصلِّي تارة يكون قائماً منتصباً فيركع ، وأُخرى يكون
جالساً فينهض مقوّساً ظهره حتَّى يصل إلى هيئة الراكع فيثبت نفسه ، وفي كلا
الفرضين يعتبر الركوع ركوعاً قياميَّاً ، فإنَّه صادرٌ منه وهو قائمٌ على قدميه ، إلاَّ
أنَّه في الفرض الأوَّل يعتبر ركوعاً عن قيام ، وفي الفرض الثاني يعتبر ركوعاً
عن جلوس ، وظهر أنَّ ركوع من وظيفته الصلاة قائماً متقوِّمٌ بأمرين :
منهاج الصالحين — صفحة 259
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٥٩