أجزائه ، وإلاَّ لم تسرِ إلاَّ إلى محلِّ الملاقاة فحسب كما مرَّ ، وإذا لاقى الجسم الطاهر
المتنجِّس الأوَّل وهو المتنجِّس بملاقاة عين النجس مباشرةً ، فإن كان ذلك
المتنجِّس الأوَّل مائعاً كالماء والحليب وغيرهما تنجَّس الملاقي له من دون فرق
بين أن يكون ماءً قليلا أو غيره ، وإن كان جامداً ولم يكن فيه شيءٌ من أجزاء
عين النجس فحينئذ إن كان الملاقي له الماء القليل لم يتنجَّس على الأظهر ، وإن
كان غيره تنجَّس ، وبكلمة أنَّ الماء القليل يتنجَّس بملاقاة عين النجس مباشرةً ،
ولا يتنجَّس بملاقاة المتنجِّس الخالي عن عين النجس على الأظهر ، وأمَّا غير
الماء القليل فهو يتنجَّس بملاقاة المتنجِّس الأوَّل كما يتنجَّس بملاقاة عين النجس .
( مسألة 411 ) : قد تسأل أنَّ المتنجِّس الثاني وهو المتنجِّس بواسطة
واحدة بينه وبين عين النجس هل ينجِّس ما يلاقيه ؟
والجواب : أنَّه لا ينجِّسه على الأظهر ، إذا كانت الواسطة بينه وبين عين
النجس من الجوامد لا من المائعات .
مثال الأوَّل : ثوبٌ لاقى برطوبته الميتة ثُمَّ لاقت يدك وهي رطبةٌ الثوبَ
ولاقى الفراش بعد ذلك يدك برطوبة ، فالثوب الَّذي تنجَّس بملاقاة عين النجس
هو المتنجِّس الأوَّل ، ويدك الَّتي تنجَّست بملاقاة الثوب يعني بواسطة واحدة بينه
وبين عين النجس هي المتنجِّس الثاني بعد الأوَّل في تسلسل المتنجِّسات .
وأمَّا الفراش الَّذي لاقى برطوبة المتنجِّس الثاني وهو يدك في المثال فهل
يتنجَّس بذلك ؟
والجواب : أنَّه لا يتنجَّس بذلك على الأظهر ، إذ يكون بينه وبين عين
النجس واسطتان هما الثوب واليد ، فلا تسري النجاسة إلى ما تفصله عن عين
النجس واسطتان ، وهذا معنى قولنا إنَّ المتنجِّس الأوَّل ينجِّس ، وإنَّ المتنجِّس
منهاج الصالحين — صفحة 175
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٧٥