أنَّ منه خوف الشين الَّذي يعسر تحمُّله وهو الخشونة المشوِّهة للخلقة ، والمؤدِّية
في بعض الأبدان إلى تشقُّق الجلد .
الحالة الثانية : خوف العطش على نفسه ، أو على غيره الواجب حفظه
عليه ، أو على نفس حيوان يكون من شأن المكلَّف الاحتفاظ به ، والاهتمام
بشأنها ، كدابَّته وشاته ونحوهما ممَّا يكون تلفه موجباً للحرج أو الضرر .
الحالة الثالثة : أن يكون بدنه أو ثوبه نجساً وكان عنده ماءٌ يكفي لإزالة
النجاسة فقط أو للوضوء كذلك ، ففي هذه الحالة يجوز للمكلَّف أن يصرف الماء
في غسل بدنه أو ثوبه وإزالة النجاسة عنه ويتيمَّم للصلاة ، كما يجوز له أن يتوضَّأ
ويصلِّي في الثوب النجس أو في البدن النجس .
الحالة الرابعة : ضيق الوقت عن استيعاب الوضوء والصلاة معاً ، فحينئذ
يجوز له أن يتيمَّم من أجل إدراك تمام الصلاة في الوقت .
( مسألة 348 ) : إذا خالف المكلَّف عمداً فتوضَّأ في مورد يكون الوضوء
فيه حرجيَّاً كالوضوء في شدَّة البرد - مثلا - صحَّ وضوؤه ، وإذا خالف في مورد
يكون الوضوء فيه محرَّماً بطل وضوؤه كما إذا كان ضرره خطيراً وهو الضرر
الَّذي يحرم على المكلَّف أن يوقع نفسه فيه ، وإذا خالف في مورد يجب فيه حفظ
الماء - كما في الحالة الثانية - فالظاهر صحَّة وضوئه ، وفي الحالة الرابعة إذا عصى
وتوضَّأ صحَّ شريطة أن لا يكون وضوؤه بقصد التشريع ، بمعنى أنَّه لا يبني على
أنَّ الصلاة الَّتي ضاق وقتها هي الَّتي تفرض عليه الوضوء ، ولا تسمح له بالتيمُّم ،
مع أنَّه يعلم بأنَّها تفرض عليه التيمُّم دون الوضوء .
( مسألة 349 ) : إذا خالف فتطهَّر بالماء لعذر من نسيان ، أو غفلة ، صحَّ
وضوؤه في جميع الموارد المذكورة ، وكذلك مع الجهل إذا كان مركَّباً ، أمَّا إذا
منهاج الصالحين — صفحة 155
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٥٥