( مسألة 338 ) : هل أنَّ تلك المساحة من الأرض الَّتي يجب على المكلَّف
أن يطلب الماء فيها محدودةٌ بحدود معيَّنة شرعاً طولا وعرضاً ؟
والجواب : أنَّ تحديدها من قبل الشرع بحدود معيَّنة لم يثبت لا طولا ولا
عرضاً ، وأمَّا ما ورد في بعض الروايات من تحديدها بمقدار رمية سهم في
الأرض الحزنة وسهمين في الأرض السهلة فهو غير ثابت لضعف الرواية ، فإذن
يكون المعيار في وجوب الطلب ضمن تلك المساحة سعةً وضيقاً ، إنَّما هو بعدم
استلزامه العسر ، والحرج أو الضرر والخطر الجسديَّ .
( مسألة 339 ) : إذا شهد شاهدان عدلان بعدم وجود الماء في تلك
المساحة من الأرض ، كفى في عدم وجوب الفحص والطلب ، بل تكفي شهادة
عدل واحد بل ثقة واحد .
الحالة الثانية : أنَّ الماء موجودٌ في بعض نقاط تلك المساحة ولكن
الوصول إليه يستلزم مشقَّةً شديدةً وحرجاً ، كما إذا كان الماء في نقطة بعيدة ، أو
أنَّه كان ملكاً لشخص لا يأذن بالتصرُّف فيه إلاَّ بالالتماس والتذلٌّل له بما يكون
محرجاً ، أو أنَّ الوصول إليه محفوفٌ بالمخاطر ، كما إذا كان الطريق إليه غير مأمون ،
أو كان في مقربة من الحيوانات المفترسة ، ففي هذه الحالة تكون وظيفته التيمُّم في
كلِّ هذه الفروض عوضاً عن الوضوء أو الغسل .
الحالة الثالثة : أن يكون الماء موجوداً في تلك المساحة ولكنَّه ملك
لغيره وهو لا يأذن بالتصرُّف فيه إلاَّ بثمن مجحف بماله ، أو أنَّ الوصول إليه
يتوقَّف على ارتكاب اُمور محرَّمة ، كما إذا كان الطريق إليه مغصوباً ، أو الآلة الَّتي
يستعملها في أخذ ذلك الماء مغصوبة ، ففي هذه الحالة تكون وظيفته التيمُّم .
ونلاحط أنَّ المكلَّف في الحالة الاُولى بما أنَّه غير واجد للماء فلا يمكن أن
منهاج الصالحين — صفحة 152
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٥٢