تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج الأخيار في شرح الإستبصار — صفحة 676

مساهمون:

ص٦٧٦
لما يترا أي من منافرته للاخلاص في العمل باعتبار لزوم القيام به في مقابلة العوض وكونه مستحقا به كما هو مقتضى عقد المعاوضة بخلاف الرزق فإنّه بذل أو تمليك مراعى بحصول العمل والعامل فيه لا يخرج عن التّخيير بين القيام به فيسقط عنه الحق للزوم وفاء الدّافع بالشرط وبين تركه فيرد المدفوع أو عوضه ولعلّ الاجماع منعقد بين الأصحاب على قصّة الإجارة فلا يلتفت إلى ما ينافيه وإذا كان الدّفع على غير وجه الإجارة سائغا أمكن تنزيل هذا الحديث عليه مع زيادة كون الحجّتين تطوّعا وانّما جاز أخذ الثّانية والحال هذه لفوات التّمكَّن من الأولى وعدم تعلق الحجّ بالذّمة على وجه يمنع من غيره كما يفرض في صورة الاستيجار ومعنى كونه محسوبا لهما حصول الثّواب لكلّ منهما بما بذل ونوى ويستفاد من هذا انّه لا يكلف بردّ شيء على الأوّل والوجه فيه ظاهر فان ما يدفع على سبيل الرّزق غير مضمون على الآخذ الَّا مع تعدى شرط الدّافع ولم يحصل في الفرض الَّذي ذكر وينبغي أن يعلم انّه ليس المراد بقطع الطَّريق ما معه بحيث يعذر عليه الوصول إلى الحجّ روى الصّدوق في الصّحيح عن محمّد بن موسى بن المتوكَّل عن سعد بن عبد اللَّه والحميري عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن عليّ بن رياب عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في رجل أعطى رجلا حجّة يحجّ بها عنه من الكوفة فحجّ عنه من البصرة قال لا باس إذا قضى جميع مناسكه فقد تمّ حجّه وروى هذا الحديث باسناده عن موسى بن القاسم عن الحسن بن محبوب عن علي بن رياب عن حريز بن عبد اللَّه قال سألت أبا عبد اللَّه وذكر المتن الَّا أنّه قال يحجّ عنه من الكوفة وقال إذا قضى جميع المناسك ورواه الكليني باسناد غير نقى عن الحسن بن محبوب ببقيّة الطَّريق كما أورده الشّيخ وفيه شهادة بأنّه الصّحيح ولا يخلو من غرابة فانّ الغالب رواية الصّدوق أن يكون هي المضبوطة ولعلَّه من سهو النّاسخين ثمّ انّ الحديث محمول على عدم تعلَّق غرض المعطى بخصوص الطَّريق