أشرنا إلى هذا فيما سلف ورواه الشّيخ أيضا معلَّقا عن محمّد بن يعقوب بسنده وصورة متنه ثم انّ هذين الخبرين محمولان على إرادة الأجزاء في تحصيل ثواب الحجّ وادراك فضيلته لا في اسقاط الفرض لو تجددت الاستطاعة فيما بعد وقد مرّ في حجّ العبد حديث واضح الصحّة متضمّن لاجراء حجّة قبل العتق وفيه مع ذلك تصريح بإعادة الحج إذا أعتق ومنه يعلم أن اطلاق الاجزاء على المعنى الَّذي ذكرناه واقع فلا يستبعد إرادته هنا وهذا أولى من حمل الشّيخ كمالا يخفى ولكن على التّقديرين روى عن يعقوب بن يزيد عن محمّد بن أبي عمير عن جميل بن درّاج عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في رجل ليس له مال حجّ عن رجل أو أحجّه غيره ثم أصاب مالا هل عليه الحجّ فقال يجزى عنهما وبالجملة ان هذا الحديث في معنى اللَّذين قبله ولا يتمّ تأويله بما ذكر هناك للتّصريح فيه بتحصيل المال الَّا أن يحمله على عدم الوصول به إلى حدّ الاستطاعة وفيه تكلَّف ظاهر وربّما تطرق إليه الشّكّ بقصور متنه حيث تضمّن السّؤال أمرين والجواب انّما ينتظم مع أحدهما فان قوله تجرى عنهما يناسب مسئلة الحجّ عن الغير وامّا حكم من أحجّه غيره فيبقى مسكوتا عنه مع انّ إصابة المال انّما ذكرت معه وذلك مظنّة للرّيب أو عدم الضّبط في حكاية الجواب فيشكل الالتفات إليه في حكم مخالف لما عليه الأصحاب اما سند السّابع فهو ضعيف ببكر بن صالح لعدم كونه موثّقا ولا ممدوحا في الرّجال اما سند الثّامن فهو ضعيف بالارسال وعمر بن الياس لكونه مجهولا اما سند التّاسع فهو صحيح اما المتن فقد تقرّب منه ما رواه الصّدوق في الصّحيح عن أبيه عن سعد بن عبد اللَّه عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن الحسن بن علي بن يقطين عن أخيه الحسين عن أبيه عليّ بن عبد اللَّه يقطين انّه سأل أبا الحسن عليه السّلام عن رجل دفع إلى خمسة نفر حجة واحدة فقال يحجّ بها بعضهم وكلَّهم شركاء في الأجر فقال
مناهج الأخيار في شرح الإستبصار — صفحة 672
مساهمون: السيد احمد بن زين العابدين العلوي العاملي
ص٦٧٢