تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج الأخيار في شرح الإستبصار — صفحة 669

مساهمون:

ص٦٦٩
سبيل ومخالفته للأصل المعروف في باب الإقرار واضحة والتّحقيق انّه ليس الحال هنا على ما يتوهّم فانّ الإقرار الَّذي لا يسمع في حقّ غير المقرّ والدّعوى الَّتي لا يقبل بغير البيّنة انّما يتصوّران إذا كان متعلَّقهما المال المحكوم مملكة لغير المقر والمدّعى شرعا ولو باقرار آخر سابق عليهما منفصل بحسب القوانين العربيّة عنهما وامّا مع انتفاء ذلك كلَّه كما في موضع البحث فانّ الإقرار بالوديعة إذا وقع متّصلا بذكر اشتغال ذمّة الميّت المستودع بالحجّ أو غيره لم يكن اقرارا للوارث مطلقا بل هو في الحقيقة اعتراف بمال مستحقّ للاخراج في الوجه الَّذي يذكر من حجّ أو غيره امّا بأجمعه وذلك على تقدير مساواته للحقّ أو ببعض منه بتقدير الفضيلة عنه أو على سبيل التّخيير بينه وبين غيره إذا كان للميّت مال آخر إلى غير ذلك من الاحكام المقرّرة في مواضعها وكيف يعقل أن يكون مثل هذا اقرارا للوارث مع كون الكلام المتّصل جملة واحدة لا يتمّ معناه ولا يتحصّل الغرض منه الَّا باستيفائه على ما هو محقّق في محلَّه وخلاصته انّ المتّجه في نحو هذا الفرض كون المقر به هو ما يتحصّل من مجموع الكلام لا ما يقع في ابتدائه بحيث يجعل أوّله اقرارا وآخره دعوى وتمام تنقيح هذا المقام بمباحث الاقرار أليق إذا تقرر ذلك فاعلم انّ المستفاد من الحديث بعد ملاحظة هذا التّحقيق وجوب اخراج الحجّة من الوديعة حيث لا مال سواها بحسب فرض السايل وكون ما يفضل عنها للوارث وأمره عليه السّلام له بالحج اذن له في تعاطيه بنفسه لا في استنابة غيره فلابدّ في غير صورة السّؤال والجواب من استيذان ماله من الولاية العامّة في مثله إذا لم يكن الودعي ممّن له ذلك وكذا القول فيما لو تضمّن الإقرار نوعا آخر من الحق فانّ القدر الَّذي يحكم به حينئذ انّما هو تقديم الحق على الوارث وامّا طريق تنفيذه فيرجع فيه إلى القواعد ولا يقاس على أمره عليه السّلام في الخبر للسّائل بالحجّ فإنّه مختصّ