ويحجّ عنه وليّه حجّة النّذر انّما هو مثل دين عليه وعن موسى عن الحسن بن محبوب عن علي بن رياب عن عبد اللَّه بن أبي يعفور قال قلت لأبي عبد اللَّه رجل نذر للَّه لئن عافى اللَّه ابنه من وجعه ليحجنه إلى بيت اللَّه الحرام فعافى اللَّه الابن ومات الأب فقال الحجّة على الأب يؤدّيها عنه بعض ولده قلت هي واجبة على ابنه الَّذي نذر فيه قال هي واجبة على الأب من ثلثه أو يتطوع ابنه فيحجّ عن أبيه ولا يخفى ما في هذين الخبرين من المخالفة للأصول المقرّرة عند الأصحاب وليس لهم في تأويلهما كلام يعتدّ به والوجه عندي في ذلك فرض الحكم فيما إذا قصد النّاذر أن يتعاطى تنفيذ الحجّ المنذور بنفسه فلم يتّفق له ولا ريب انّ هذا القصد يفوت بالموت فلا يتعلَّق بماله حجّ واجب بالنّذر بل يكون الأمر باخراج الحجّ المنذور واردا على وجه الاستحباب للوارث وكونه من الثّلث رعاية لجانبه واحترازا من وقوع الحيف عليه كما هو الشّان في التصرّف المالي الواقع للميّت من دون أن يكون مستحقّا عليه وحجّ الولي أيضا محمول في الخبر الأول على الاستحباب وفى الثّاني تصريح بذلك وقد جعله الشّيخ شاهدا على إرادة التّطوّع من الأوّل أيضا وفيه نظر لانّ الحكم في الثّاني مذكور على وجه التّخيير بينه وبين الاخراج من الثّلث وهو يستدعى وجود المال وفى الأوّل مفروض في حال عدم وجوده وقوله فإنّما هو دين عليه ينبغي أن يكون راجعا إلى حجّ الإسلام وإن كان حجّ النّذر أقرب إليه فانّ الظَّاهر كونه تعليلا لتقديم حجّ الإسلام حيث يكون المتروك بقدره فحسب وبقى الكلام في قوله هي واجبة على الأب من ثلثه وإرادة الاستحباب المتأكد منه غير بعيد وقد بيّن ان استعمال الوجوب في هذا المعنى موافق لمقتضى أصل الوضع ولم يثبت تقدّم المعنى العرفي له الآن بحيث يكون موجودا في عصر الأئمّة عليهم السّلام ليقدّم على المعنى
مناهج الأخيار في شرح الإستبصار — صفحة 667
مساهمون: السيد احمد بن زين العابدين العلوي العاملي
ص٦٦٧