أمّا السّند ففيه عبيد اللَّه بن علي بن أبي شعبة الحلبي مولى بنى تيم اللَّه بن ثعلبه أبو علي كوفي كان ينحر هو وأبوه وإخوته إلى حلب فغلب عليهم النسبة إلى حلب وآل أبي شعبه بنت مذكور في أصحابنا روى جدهم أبو شعبه عن الحسن والحسين عليهما السّلام وكانوا جميعهم ثقاتا مرجوعا إليهم فيما يقولون وكان عبيد اللَّه كبيرهم ووجههم وصنّف الكتاب المنسوب إليه وعرضه على الصّادق عليه السّلام وصحّحه واستحسنه وقال عند قرابه ليس لهؤلاء في الفقه مثله وهو أوّل كتاب صنّفه الشّيعة وامّا في النّجاشي من عبد اللَّه فهو سهو من قلم النّاسخين اما المتن فلانّ ما يتضمّنه من الإطلاق يقتضى عدم الفرق في بطلان الحج يتعمّد ترك الوقوف بالمشعر بين العالم والجاهل فلذا جعله الشّيخ منافيا لما يتضمّنه الخبران الآخران اللَّذان ذكرهما ثمّ تصدّى لضعفها بمحمّد بن يحيى الخثعمي بأنّه عامي وهذا كما ترى ثم حمل ذلك على من ترك كمال الوقوف جهلا وقد أتى باليسير منه ولا يخفى ما في هذا الحمل من البعد وأنت خبير بانّ محمّد بن يحيى الخثعمي قد وثقه النجاشي وما ذكره الشّيخ هنا من انّه عامي لم يطلع عليه في كلام غيره ولا ذكره هو في غير هذا الكتاب وطريق الرّواية إلى محمّد بن يحيى في الأوّل صحيح وفى الثاني حسن فالأولى أن نعمل به ونحمل ما يتضمّنه الخبر الأوّل من الاطلاق على صورة التعمّد الَّذي لا جهل فيه وبالجملة انّ العمل بمضمون هذه الرّوايات متّجه لاعتبار سندها ومطابقتها لمقتضى الأصل وظاهر سلامتها من المعارض صريحا اما سند الرابع ففيه أبو بصير وهو مشترك اما سند الخامس ففيه محمّد بن الحكيم ذكره الشّيخ والنّجاشي بان له كتابا ولم يوردا فيه قدحا فلنعمل بمقتضاه أيضا من دون منافاة لكن الاشكال في هذين الخبرين باعتبار ان ما تضمنهما يعطى بظاهره عدم اشتراط نيّة الوقوف والكون فيه مع انّه من الاعمال الواجبة بل من الأركان الَّا انّ بعد وقوع الخبر بالاجتزاء به يكون بمنزلة الاستثناء ممّا يتضمّنه عموم انّما الاعمال بالنّيّات
قال رحمه اللَّه باب
مناهج الأخيار في شرح الإستبصار — صفحة 656
مساهمون: السيد احمد بن زين العابدين العلوي العاملي
ص٦٥٦