بالموقفين ولم يطلق النّفي كما وقع في خبر حريز بل ربّما كان في التّقييد بقوله جميعا بعد ذكر ادراك النّاس دلالة على ادراك عرفة نهارا مع النّاس نظر إلى ما يشهد به السّليقة الصّحيحة من تبادر انصراف النّفي في مثل هذا التركيب إلى القيد دون المقيّد كما إذا قلت لم اضربه إهانة ولم اعطه اكراما فانّ قضاء الذّوق السّليم فيه يتعلَّق النّفي بالإهانة والاكرام دون الضّرر والاعطاء ظاهر لا ينكر وواضح لا يدفع فيفيد كون الضّرب واقعا للاصلاح والتّأديب وانّ الاعطاء للتّقيّة أو المداراة ونحوها ويكون المعنى في الحديث ح انّه لم يحصل له الوقوف مع النّاس في كلا الموقفين فيدلّ على انّ أصل الوقوف معهم متحقّق ويعلم من الجواب انّ الذي فاته مع النّاس هو الوقوف بالمشعر لاجمال الكلام في حكاية السّؤال وعلى كلّ حال فوجود القيد في الكلام المنفى مظنّة لتوجّه النّفي إليه فلا أقلّ من كونه محتملا لذلك والمتعلَّق بالجميع على وجه ينافي كون الكلام ظاهرا في أحدهما فلا يبقى في الحديث حجّة على الحكم المطلوب منه وليس شك في تساوى الاحتمالين نظرا إلى انّ مال السّؤال على احتمال تعلَّق النّفس بالقيد إلى انّ الفايت هو ادراك المشعر مع النّاس فأيّ فايدة في ذكر الموقفين لأمكن دفعه بانّ القصور في تأدية الرّاوي لحكاية الحال في عدة مواضع من الحديث فلا يبعد وقوع الزّيادة الخليّة عن الفايدة معه وامّا خبر جميل فهو بالقياس إلى حديث حريز بمثابة المطلق من المقيّد واللَّازم من هذا وجوب تقييده به وبيان ذلك انّ الحكم بادراك الحجّ لادراك المشعر قبل الزّوال في خبر جميل خال من التّعرّض للوقوف بعرفة نفيا أو اثباتا وغير مناف للتّصريح بالثّبوت معه أو النّفي وقيد خبر حريز على انّ من وقف بالمشعر في هذا الوقت ولم يكن وقف بعرفة ليس بمدرك للحج وذلك يقتضى اعتبار الوقوف بعرفة معه اثباتا وهو معنى التّقييد للمطلق كما قلنا ويؤيّده ما سيجيء
مناهج الأخيار في شرح الإستبصار — صفحة 653
مساهمون: السيد احمد بن زين العابدين العلوي العاملي
ص٦٥٣