بخلاف نمرة وعرنة ولا يخفى انّ ما ذكره من أن نمرة هي بطن عرنة جيّد لما يتضمّنه تلك الصّحيحة الآتية من قوله عليه السّلام فاضرب خباك بنمرة وهى بطن عرنة وما ذكره المحقّق في الشّرايع فلو وقف بنمرة أو عرنة لعلّ مراده ذلك لانّ التّحديد انما وقع بذلك في النصّ وكلام الأصحاب ومن الأصحاب من قال بعد ذكر ان اتحادهما ينافي كونهما حدين ويمكن اعتبار كونهما حدين على انّ أحدهما الصق من الآخر وهو غير جيّد لأنّ الحد في الحقيقة هو الملاصق للمحدود مع انّ ذلك لو تمّ لاقتضى المغايرة بينهما وهو خلاف ما دلَّت عليه الرّواية وبالجملة فالمنافاة بين الحكم باتّحادهما وجعلهما حدّين واضحة ولعلّ الحكم بالاتّحاد وقع على سبيل المجاز وان أحدهما جزء من الآخر وكل منهما ملاصق للمحدود وسيأتي لهذا المقام ضرب من الإيضاح امّا سند الخامس فهو ضعيف بابن فضال مع ماله من الإرسال المتن فلانّ ما ذكره الشّيخ من التّوجيه فهو وجيه امّا سند السّادس فهو صحيح المتن قال كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في سفر فإذا شيخ كبير فقال يا رسول اللَّه ما تقول في رجل أدرك الأمام بجمع فقال له ان ظنّ أنّه يأتي عرفات فيقف قليلا ثمّ يدرك جمعا قبل طلوع الشّمس فليأتها وان ظنّ انّه لا يأتيها حتّى يفيض النّاس من جمع فليأتها وقد تمّ حجّه ثمّ انّ ظاهر الأصحاب انّ الواجب في عرفات النّيّة عند تحقّق الزّوال ليقع الوقوف الواجب وهو ما بينه إلى الغروب وليس في الأخبار ما يدلّ عليه بل من الاخبار ما يدلّ على خلافه من ذلك ما رواه الكليني في الحسن باسناده عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه وعن محمّد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى عن معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال إذا غدوت إلى عرفة فقل وأنت متوجّه إليها اللَّهمّ إليك صمدت وإيّاك اعتمدت ووجهك أردت فأسئلك ان تبارك لي في رحلتي وان تقضى لي حاجتي وان تجعلني اليوم ممّن تباهى به من هو أفضل منّى ثمّ تلبّي وأنت عاد إلى عرفات فإذا انتهيت إلى عرفات فاضرب خباك بنمرة ونمرة هي بطن عرنة
مناهج الأخيار في شرح الإستبصار — صفحة 644
مساهمون: السيد احمد بن زين العابدين العلوي العاملي
ص٦٤٤