في احرامه لا يجوز له النّفر في الأوّل واستدلّ عليه في التّهذيب بما رواه عن محمّد بن المستنير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال من أتى النّساء في احرامه لم يكن له أن ينفر في الأوّل وعن حماد بن عثمان عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في قول اللَّه عزّ وجلّ : « فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ » لمن اتّقى الصّيد يعنى في احرامه فان أصابه لم يكن له أن ينفّر في النّفر الأوّل وفى الرّوايتين ضعف من حيث السّند بجهالة سلام بن المستنير راوي الأولى وبانّ في طريق الرّواية الثّانية عبد اللَّه بن جبله وهو واقفي ويحيى بن المبارك ومحمّد بن يحيى الصّيرفي وهما مجهولان والآية الشريفة محتملة لمعان متعدّدة بل مقتضى صحيحة معاوية بن عمار المتقدّمة انّ المراد بالاتقاء خلاف هذا المعنى والمسئلة محلّ اشكال ولا ريب انّ التّأخّر إلى النّفر الثّاني لغير المتّقى أولى وأحوط والمراد بعدم اتّقاء الصّيد في حال الاحرام قتله وبعدم اتّقاء النّساء جماعهنّ وفى الحاق باقي المحرّمات المتعلَّقة بالقتل والجماع بهما كأكل الصّيد ولمس النّساء بشهوة وجهان ونقل عن ابن إدريس انّه قال انّما يجوز النّفر في الأوّل لمن اتّقى في احرامه كل محظور يوجب الكفّارة وربّما كان مستنده رواية سلام بن المستنير المتقدّمة وهى ضعيفة بجهالة الرّاوي وقد نصّ الأصحاب على انّ الاتقاء معتبر في احرام الحجّ وقوى الشّيخ اعتباره في عمرة التمتّع لارتباطها بالحجّ ودخولها فيه والمسئلة قويّة الاشكال اما سند الثّالث ففيه سليمان بن أذينة ولم يظهر حاله في الرجال اما المتن فلانّ ما ذكره الشّيخ من التّوجيه فهو وجيه ختام مسكي قال الأصحاب انّ النّفر الثّاني يوم الثّالث عشر فمن نفّر في الأوّل لم تجز الا بعد الزّوال وفى الثّاني يجوز قبله هذان الحكمان إجماعيّان منصوصان في عدّة روايات وقد أوردنا طرفا منها فيما سبق ولو غربت الشّمس على الحاج يوم النّفر الأوّل وهو بمنى وجب عليه المبيت بها والنّفر في الأخير اجماعا وتدل عليه صحيحة معاوية بن عمّار إذا جاء اللَّيل بعد النّفر الأول فبت بمنى الحديث
مناهج الأخيار في شرح الإستبصار — صفحة 637
مساهمون: السيد احمد بن زين العابدين العلوي العاملي
ص٦٣٧