جلّ ثناؤه يقول ومن تعجّل في يومين فلا أثم عليه فلو سكت فلم يبق أحد الا تعجّل ولكنّه قال ومن تأخّر فلا اثم عليه وروى الكليني هذا الحديث عن أبي علىّ الأشعري عن محمّد بن عبد الجبّار عن صفوان بن يحيى عن عبد اللَّه بن مسكان عن الحسن بن السري قال قلت له ما تقول في المقام بمنى بعد ما ينفر النّاس قال إذا قضى نسكه فليقم ما شاء وليذهب حيث شاء ورواه الشّيخ باسناده عن سعد بن عبد اللَّه عن محمّد بن أحمد عن عليّ بن إسماعيل عن صفوان عن عبد اللَّه بن مسكان عن الحسن بن علي السري قال قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام ما ترى في المقام بمنى بعد ما ينفر النّاس فقال إذا كان قد قضى نسكه الحديث والطَّريق لا يخلو من جهالة وفى نسخ التّهذيب عن الحسين بن علي السّري والظَّاهر انّه تصحيف ثم انّ ما تضمّنه هذان الخبران من جواز النّفر في الأوّل وهو اليوم الثّاني عشر من ذي الحجّة لمن اتّقى وهذا الحكم مجمع عليه بين العلماء كافّة قاله في المنتهى والأصل فيه قوله : « فَمَنْ تَعَجَّلَ » الآية ثمّ أنّه أورد ههنا سؤال وهو انّ المتأخّر قد استوفى ما عليه من العمل فكيف ورد في حقّه فلا اثم عليه وهنا انّما يقال في حق المقصر الَّذي يظنّ انّه قد لحقه أثام فيما تقدّم عليه أوجب عنه بانّ الرّخصة قد يكون عزيمة كما في القصر فلمكان هذا الاحتمال رفع الحرج في الاستعجال والتّأخّر دلالة على التّخيير بين الأمرين أو بان أهل الجاهلية كانوا فريقين منهم من يجعل المتعجّل إثما ومنهم من يجعل المتأخّر إثما فبين اللَّه تعالى ان لا اثم على واحد منهما أو بان المعنى في إزالة الاثم عن المتأخر انّما هو لمن زاد على مقام ثلاثة أيّام فكأنه قيل انّ أيّام منى الَّتي ينبغي المقام بها وبها ثلثه فمن نقص فلا اثم عليه ومن زاد على الثّلثة ولم ينفر مع عامّة النّاس فلا شيء عليه أو بأنّه من باب رعاية المقابلة والمشاكلة مثل وجزاء سيّئة سيّئة مثلها بل هنا أولى لانّ المندوب يصدق عليه انّه لا اثم على صاحبه فيه وجزاء السّيّئة ليس سيّئة أصلا أو بان المراد رفع الوهم
مناهج الأخيار في شرح الإستبصار — صفحة 634
مساهمون: السيد احمد بن زين العابدين العلوي العاملي
ص٦٣٤