تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج الأخيار في شرح الإستبصار — صفحة 635

مساهمون:

ص٦٣٥
الحاصل من دليل الخطاب حتّى لا يتوهم أحد ان تخصيص التّعجيل بنفي الاثم يستلزم حصوله بالتّأخير ويدلّ عليه ما يتضمّنه الخبر الثّاني حيث قال انّ اللَّه جلّ ثناؤه يقول : « فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ » فلو سكت لم يبق أحد الا تعجل ولكنّه قال : « ومَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ » وامّا قوله عز وجلّ : « لِمَنِ اتَّقى » فقيل إن معناه ذلك التّخيير ونفى الاثم عن المتعجّل والمتأخّر لأجل الحاج المتقى كيلا يتحالج في قلبه اثم منهما وقيل انّ معناه انّ هذه المغفرة انّما يحصل لمن كان متّقيا قبل حجّه لقوله : « إِنَّما يَتَقَبَّلُ الله مِنَ الْمُتَّقِينَ » أو لمن كان متّقيا من المحظورات حال اشتغاله بالحج قيل إن معناه ذلك التّخيير انّما ثبت لمن اتّقى محظورات الاحرام في احرامه أو الصّيد والنّساء خاصّة وروى الصّدوق في الصّحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال وسمعته الحديث كما نقلناه آنفا وفى رواية ابن محبوب عن أبي جعفر الأحول قال لمن اتقى اللَّه عزّ وجلّ وروى أنّه يخرج من ذنوبه كهيئة يوم ولدته أمّه وفى رواية سليمان بن داود المنقري عن سفيان بن عيينة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في قول اللَّه عز وجل : « فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ » يعنى من مات فلا اثم عليه : « ومَنْ تَأَخَّرَ » أجله : « فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى » الكباير وهذه الرّوايات غير تقيّة الاسناد نعم رواية الصّدوق المتقدّمة في أوّل الباب صحيحة السّند واضحة الدّلالة ويدلّ على جواز النّفر يوم الثاني عشر للمتقي مضافا إلى الإجماع وظاهر الآية الشّريفة ما تضمّنه الخبر الثّاني في أصل الباب وكذا الخبر الأوّل الحسن والصّحيح المنقول ثم أنّهما يدلَّان على انّ النّفر الأوّل بعد الزّوال مضافا إلى صحيحة الصّدوق حيث روى عن أبيه ومحمّد بن الحسن عن سعد والحميري جميعا عن أحمد وعبد اللَّه ابني محمّد بن عيسى عن محمّد بن أبي عمير وعن أبيه ومحمّد بن الحسن وجعفر بن محمّد بن مسرور عن الحسين بن محمّد بن عامر عن عمّة عن عبد اللَّه بن عامر عن ابن أبي عمير عن حماد بن عثمان عن عبد اللَّه الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام انّه سئل عن الرّجل ينفر في النّفر الأوّل قبل أن تزول الشّمس فقال لا ولكن