من لحوم الأضاحي يدلّ على ذلك ما رواه الشّيخ باسناده عن أحمد بن الحسين يعنى ابن محمّد بن عيسى وابن سعيد عن النضر بن سويد عن ابن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام انّه كره أن يطعم المشرك من لحوم الأضاحي فروع اختلف الأصحاب فقال الشّيخ رحمه اللَّه في النّهاية ومن السّنة أن يأكل الإنسان من هديه لمتعته ويطعم القانع والمعترّ ثلثه ويهدى لأصدقائه الثّلث الباقي وقال ابن عقيل ثم انحر واذبح وكل وأطعم وتصدّق وقال ابن إدريس وامّا هدى التمتّع والقارن فالواجب أن يأكل منه ولو قليلا ويتصدّق على القانع والمعتر ولو قليلا لقوله تعالى : « فَكُلُوا مِنْها وأَطْعِمُوا الْقانِعَ والْمُعْتَرَّ » واستقربه العلَّامة في المختلف وقال الشّهيد في الدّروس ويجب صرفه في الصّدقة والاهداء والأكل ولم يعيّن للصّدقة والاهداء قدرا واجبا والشّهيد الثّاني اكل شيء من الهدى واهداء الثّلث إلى بعض إخوانه المؤمنين والصّدقة بثلث على فقرائهم والمعتمد وجوب الأكل منه والاطعام بقوله تعالى وادن في النّاس بالحجّ إلى قوله عزّ وجلّ : « ويَذْكُرُوا اسْمَ الله فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعامِ فَكُلُوا مِنْها وأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ » وقوله عزّ وجلّ : « فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وأَطْعِمُوا الْقانِعَ والْمُعْتَرَّ » لكن مقتضى الآية الأولى انّ الواجب اطعام البائس الفقير ومقتضى الثّانية وجوب اطعام القانع والمعترّ ويمكن الجمع بينهما امّا بتقييد كلّ من القانع والمعتر بكونه فقيرا وامّا التّخيير بين الدّفع إليهما أو إلى الفقير والأوّل أولى وإن كان الثّاني لا يخ من رجحان ويدلّ على وجوب الأكل والاطعام مضافا إلى ذلك صحيحة معاوية بن عمار المنقولة آنفا احتجّ القايل بوجوب اهداء الثّلث والصّدقة بالثّلث بصحيحة سيف التّمار المتقدّمة والجواب أو لا انّ هذه الرّواية انّما تدلّ على اعتبار القسمة كذلك في هدى السّياق لا في هدى التمتّع الَّذي هو محلّ النّزاع وثانيا انّها معارضة بصحيحة معاوية بن عمار الدّالَّة بظاهرها على عدم وجوب القسمة كذلك فتحمل هذه على الاستحباب بل ذلك متعين بالنّسبة إلى الأمر الأوّل أعني اطعام الأهل الثلث
مناهج الأخيار في شرح الإستبصار — صفحة 579
مساهمون: السيد احمد بن زين العابدين العلوي العاملي
ص٥٧٩