عن سعيد بن يسار قال قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام رجل متمتع سعى بين الصّفا والمروة ستّة أشواط ثمّ رجع إلى منزله وهو يرى انّه قد فرغ منه وقلَّم أظافيره أو حل ثمّ ذكر انّه سعى ستّة أشواط فقال لي يحفظ انّه قد سعى ستّة أشواط فإن كان يحفظ انّه قد سعى ستّة أشواط فليعد وليتمّ شوطا وليرق دما فقلت دم ما ذا قال بقرة قال وان لم يكن حفظ انّه سعى ستة فليعد فليبتدى السّعي حتّى يكمل سبعة أشواط ثمّ ليرق دم بقرة انتهى ولا يخفى انّه يدلّ على وجوب البقرة بالقلم قبل اكمال السّعي إذا قطعه على ستّة أشواط في عمرة التمتّع فيمكن القول بوجوبها أخذا بظاهر الأمر ويمكن حملها على الاستحباب كما اختاره الشّيخ في أحد قوليه وابن إدريس نظرا إلى ما ذكر من المخالفة والمسئلة محلّ تردّد شكّ وتحقيق استشكل بعض الأصحاب ما تضمّنه هذا الخبر من لزوم دم البقرة باعتبار مخالفته لأصلين مقرّرين عدم وجوب الكفّارة على النّاسي في غير الصّيد وعدم وجوب البقرة في تقليم الأظفار وأجيب عنه بان في النّسيان الواقع هنا زيادة تقصير بل هو تفريط واضح فانّ من سعى ستة يكون على الصّفا والاكمال محلَّه المروّة فلا يبعد مخالفه حكمه لغيره من صورة النّسيان والتّحقيق انّ دليل ذينك الأصلين عمومات قابلة للتّخصيص بهذا عند من يرى نهوضه للمقاومة فلا اشكال والشّيخ روى عن عبد اللَّه بن مسكان في الضّعيف حيث انّ في طريقه محمّد بن سنان قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل طاف بين الصّفا والمروة ستّة أشواط وهو يظنّ انّها سبعة فذكر بعدما أحلّ وواقع النّساء انّه انّما طاف ستّة أشواط فقال عليه بقرة يذبحها ويطوف شوطا آخر وهذه الرّواية تتناول باطلاقها طواف العمرة وطواف الحجّ والقول بالحاق العلم وقصر الشّعر بالوفاع للشّيخ وجمع من الأصحاب ولا يخفى انّه يرد عليه اشكال آخر مع ذلك تفصيل ذلك انّه مخالف للقواعد الشّرعيّة من وجوب الكفّارة على النّاسي في غير الصّيد ووجوب البقرة في تقليم الأظفار مع انّ الواجب بمجموعهما شاة ووجوبها في الجماع مطلقا مع انّ الواجب به مع القلم
مناهج الأخيار في شرح الإستبصار — صفحة 517
مساهمون: السيد احمد بن زين العابدين العلوي العاملي
ص٥١٧