في هذه المسئلة ومقتضاه استحباب غسل واحد امّا قبل دخول الحرم أو بعده من بئر ميمون الحضرمي الَّذي في الأبطح أو من فج وهو على فرسخ من مكَّة للقادم من المدينة أو من المحلّ الَّذي ينزل فيه بمكَّة على سبيل التّخيير وعامه ما يستفاد منها انّ ايقاع الغسل قبل دخول الحرم أفضل فما ذكره المحقّق وغيره من استحباب غسل لدخول مكَّة وآخر لدخول المسجد غير واضح وأشكل منه ما ذكره العلَّامة وجمع من المتأخّرين باستحباب ثلثه أغسال بزيادة غسل آخر لدخول الحرم وكذا الأشكال في قول المحقّق في الشّرايع فلو حصل عذر اغتسل بعد دخوله ان مقتضى الرّوايات التّخيير بين الغسل قبل دخول الحرم وبعده لا اعتبار العذر في تأخيره عن الدّخول كما هو واضح وذكر الشّيخ وغيره انّ من نام بعد الغسل وقبل دخول مكَّة أعاده استحبابا ويدلّ عليه ما رواه الشّيخ في الصّحيح عن عبد الرّحمن بن الحجاج قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الرّجل لدخول مكَّة ثم ينام فيتوضّأ قبل أن يدخل أيجزيه أو يعيد قال لا يجزيه لانّه انّما دخل بوضوء ويستفاد من هذا التّعليل استحباب إعادة الغسل إذا حصل بعده ما ينقض الوضوء مطلقا وربّما لاح منه ارتفاع الحدث بالغسل المندوب كما ذهب إليه المرتضى رضى اللَّه عنه التّاسع يستحبّ مضغ الإذخر يدلّ على ذلك ما رواه الكليني في الحسن عن ابن أبي عمير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال إذا دخلت الحرم فخذ من الإذخر فامضغه قال الكليني رضى اللَّه عنه بعد ايراد هذه الرّواية سألت بعض أصحابنا عن هذا فقال يستحبّ لذلك ليطيب به الفم لتقبيل الحجر العاشر يستحبّ أن يدخل مكَّة من أعلاها لما روى في الصّحيح عن الصّادق عليه السّلام انّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله دخل من أعلا مكَّة من عقبة المدينيّن كما تقدّم ولموثّقة يونس بن يعقوب قال قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام من أين ادخل مكَّة وقد جئت من المدينة فقال ادخل من أعلا مكَّة وإذا خرجت تريد المدينة فأخرج من أسفل مكَّة واطلاق العبادة تقتضى عدم الفرق في هذا الحكم بين المدني والشّامي وغيرهما وبهذا التّعميم جزم الشّهيد الثّاني
مناهج الأخيار في شرح الإستبصار — صفحة 503
مساهمون: السيد احمد بن زين العابدين العلوي العاملي
ص٥٠٣