انّ الأولى اجتناب ما لم يعف عنه في الصّلوة والأحوط اجتناب الجميع كما ذكره ابن إدريس فرع من طاف في ثوب نجس مع العلم لم يصحّ طوافه وان لم يعلم ثم علم في أثناء طوافه إزالة وتمم ولو لم يعلم حتّى فرغ كان طوافه ماضيا تضمّنت العبارة مسائل الأولى انّ من طاف وعلى ثوبه أو بدنه نجاسة لم يعف عنها مع العلم بها يبطل طوافه وهو موضع وفاق من القائلين باعتبار طهارة الثّوب والجسد للنّهي المقتضى للفساد في العبادة ان من لم يعلم بالنّجاسة حتّى فرغ من طوافه كان طوافه صحيحا وهو مذهب الأصحاب لا اعلم فيه مخالفا لتحقّق الامتثال بفعل المأمور به وارتفاع النّهى مع الجهل فينتفى الفساد ولا ينافي ذلك وجوب إعادة الجاهل في الصّلوة إذا علم في الوقت بدليل من خارج مع أنا بينا هناك انّ الأصحّ عدم الإعادة مطلقا وبذلك يندفع ما قيل من انّ هذا الحكم انّما يتمّ إذا لم يوجب على المصلَّى مع جهله بالنّجاسة الإعادة في الوقت والَّا فينبغي وجوب الإعادة هنا مطلقا سواء ذكر في الأثناء أو بعد الفراغ والأظهر الحاق ناسي النّجاسة بالجاهل كما اختاره في المنتهى بل ويمكن الحاق جاهل الحكم به أيضا لارتفاع النّهى المقتضى للفساد في الجميع الثّانية انّ من لم يعلم بالنّجاسة ثم علم في أثناء الطَّواف وجب عليه إزالة النّجاسة واتمام الطواف واطلاق العبارة يقتضى عدم الفرق بين أن يتوقّف الإزالة على فعل يستدعى قطع الطَّواف وعدمه ولا بين أن يقع العلم بعد اكمال أربعة أشواط أو قبل ذلك والوجه فيه تحقّق الامتثال بالفعل المتقدّم وأصالة عدم وجوب الإعادة ويؤيّده ما رواه ابن بابويه في الموثق عن يونس بن يعقوب قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل يرى في ثوبه الدّم وهو في الطَّواف قال ينظر الموضع الَّذي رأى فيه الدّم فيعرفه ثمّ يخرج فيغسله ثمّ يعود فيتم طوافه وفى الصّحيح عن حماد بن عثمان عن حبيب بن مظاهر قال ابتدأت في طواف الفريضة فطفت شوطا فإذا انسان قد أصاب أنفى فأدماه فخرجت فغسلته ثم جئت فابتدأت الطَّواف فذكرت ذلك لأبي عبد اللَّه عليه السّلام فقال بئس ما صنعت كان ينبغي لك أن تبنى على ما طفت اما انّه ليس عليك
مناهج الأخيار في شرح الإستبصار — صفحة 501
مساهمون: السيد احمد بن زين العابدين العلوي العاملي
ص٥٠١