علمنا ديننا كإنّما خلقنا اليوم فهذا الَّذي أمرتنا به لعامنا هذا أم لما يستقبل فقال له رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله بل هو للأبد إلى يوم القيمة شبك أصابعه بعضها إلى بعض وقال دخلت العمرة في الحجّ إلى يوم القيمة وقدم على من اليمن على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وهو بمكَّة فدخل على فاطمة وهى قد أحلَّت فوجد ريحا طيّبة ووجد عليها ثيابا مصبوغة فقال ما هذا يا فاطمة فقال أمرنا بهذا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أنا أمرت النّاس بذلك وأنت يا علي بما أهللت قال يا رسول اللَّه اهلال كاهلال النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله كن على احرامك مثلي وأنت شريكي في هديتي قال ونزل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله بمكَّة بالبطحا هو وأصحابه ولم ينزل الدّور فلما كان التّروية عند زوال الشّمس أمر النّاس أن يغتسلوا ويهلَّوا بالحجّ وهو قول اللَّه الَّذي انزل على نبيّه واتبعوا ملَّة إبراهيم فخرج النّبي وأصحابه مهلين بالحج حتّى أتوا منى فصلى الظَّهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة والفجر ثم عداد النّاس معه وكانت قريش يفيض من المزدلفة وهى جمع ويمنعون النّاس أن يفيضوا منها فاقبل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وقريش يرجو أن يكون إفاضته من حيث كانوا يفيضون فانزل اللَّه على نبيّه ثمّ أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا اللَّه يعنى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق في إفاضتهم منها ومن كان بعدهم فلمّا رأت قريش ان قبة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قد مضت كأنّه دخل في أنفسهم شيء للَّذين كانوا يرجون من الإفاضة من مكانهم حتّى انتهى إلى نمرة وهى بطن عرنة بحيال الأراك فضرب قبته وضرب النّاس أخبيتهم عندها فلمّا زالت الشّمس خرج رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ومعه فرسه وقد اغتسل وقطع التّلبية حتّى وقف بالمسجد فوعظ النّاس وأمرهم ونهاهم ثم صلَّى الظَّهر والعصر بأذان واحد وإقامتين ثم مضى إلى الموقف فوقف به فجعل النّاس يبتدرون إخفاف ناقته يقفون إلى جنبها فنحاها ففعلوا مثل ذلك فقال أيّها النّاس أنّه ليس موضع إخفاف ناقتي الموقف ولكن هذا كلَّه موقف وأومى بيده إلى الموقف فتفرق النّاس وفعل مثل ذلك بمزدلفة فوقف حتى وقع القرص قرص الشمس ثم أفاض وأمر النّاس بالدّعة حتّى إذا انتهى إلى
مناهج الأخيار في شرح الإستبصار — صفحة 456
مساهمون: السيد احمد بن زين العابدين العلوي العاملي
ص٤٥٦