انّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أقام بالمدينة عشر سنين لم يحجّ ثم انزل اللَّه عليه وأذّن في النّاس بالحجّ يأتوك رجالا وعلى كلّ ضامر يأتين من كلّ فجّ عميق فأمر المؤذّنين أن يؤذنوا بأعلى أصواتهم بانّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يحجّ من عامه هذا فعلم به من حضر المدينة وأهل العوالي والاعراب فاجتمعوا الحجّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وانّما كانوا تابعين ينتظرون ما يؤمرون به فيصنعونه أو يصنع شيئا فيصنعونه فخرج رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في أربع يقين من ذي القعدة فلمّا انتهى إلى ذي الحليفة فزالت الشّمس اغتسل ثمّ خرج حتّى أتى المسجد الَّذي عند الشّجرة فصلى فيه الظَّهر وعزم بالحجّ مفردا وخرج حتّى أنهى إلى البيداء عند الميل الأوّل فصف الناس له سماطين فلبى بالحج مفردا وساق الهدى ستّا وستّين أو أربعا وستّين حتّى انتهى إلى مكَّة في سلخ أربع من ذي الحجّة فطاف بالبيت سبعة أشواط وصلَّى ركعتين خلف مقام إبراهيم ثم عاد إلى الحجر فاستلمه وقد كان استلمه في أوّل طوافه ثمّ قال انّ الصّفا والمروة شيء صنعه المشركون فانزل اللَّه تعالى : « إِنَّ الصَّفا والْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ الله » فأبدا بما يد اللَّه به وان المسلمين كانوا يظنّون انّ السّعي بين الصّفا والمروة من شعائر اللَّه فمن حجّ البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوّف بهما ثمّ أتى إلى الصّفا فصعد عليه فاستقبل الرّكن اليماني فحمد اللَّه وأثنى عليه ودعا مقدار ما يقرء سورة البقرة مترسلا ثم انحدر إلى المروة فوقف عليها كما وقف على الصّفا حتى فرغ من سعيه ثم أتاه جبرئيل وهو على المروة فأمره أن يأمر النّاس أن يحلو الا سايق هدى فقال رجل انحل ولم نفرغ من مناسكنا فقال نعم قال فلما وقف رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله بالمروة بعد فراغه من السّعي اقبل على النّاس بوجهه فحمد اللَّه وأثنى عليه ثمّ قال انّ هذا جبرئيل وأومئ بيده إلى خلفه يأمرني ان أمر من لم يسق هديا أن يحل ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لصنعت مثل ما أمرتكم ولكني سقت الهدى ولا ينبغي لسايق الهدى أن تحلّ حتّى يبلغ الهدى محلَّه قال فقال له رجل من القوم لنخرجنّ حجاجا وشعوريا يقطر فقال له رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله اما انك لن يؤمن بعدها أبدا فقال له سراقة بن مالك بن جشعم الكناني يا رسول اللَّه
مناهج الأخيار في شرح الإستبصار — صفحة 455
مساهمون: السيد احمد بن زين العابدين العلوي العاملي
ص٤٥٥