وقال خذوا عنى مناسككم وما رواه ابن بابويه في الصّحيح والكليني في الحسن عن معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال من اختصر في الحجر الطواف فليعد طوافه من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود فيكون منه ابتداء طوافه ان جدّد النّيّة عنده واستصحبها فعلا والظَّاهر الاكتفاء في تحقّق البدأة بالحجر بما تصدّق عليه ذلك عرفا واعتبر العلَّامة ومن تأخّر عنه جعل أوّل جزء من الحجر محاذيا لأوّل جزء من مقاديم بدنه بحيث يمرّ عليه بعد النّيّة بجميع بدنه علما أو ظنّا وهو أحوط لكنّ في تعيينه نظر لصدق الابتداء بالحجر عرفا بدون ذلك ولخلوّ الأخبار من هذا التّكلَّف مع استفاضتها في هذا الباب وينبغي ايقاع النيّة في حال الاستقبال ثمّ الأخذ في الحركة على اليسار عقيب النّيّة وما قيل من انّ ايقاع النيّة في هذه الحالة يقتضى عدم مقارنتها لأوّل الطَّواف الَّذي هو الحركة الدّوريّة وهو ضعيف جدّا لانّ مثل ذلك لا يخلّ بالمقارنة قطعا ومعنى يحتم بالحجر اكمال الشّوط السّابع إليه واعتبر المتأخّرون محاذاة الحجر في آخر شوط كما ابتدأ أولا ليكمل الشّوط من غير زيادة ولا نقصان وأن يطوف على يساره هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب وأسنده في التّذكرة إلى علمائنا موذنا بدعوى الإجماع واستدلّ عليه بفعل النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وقوله خذوا عنّى مناسككم ومعنى الطَّواف على اليسار جعل البيت على يساره حال الطَّواف فلو استقبله بوجهه أو استدبره أو جعله على يمينه ولو في خطوة منه لم يجزيه ووجب عليه الإعادة ولا يقدح في جعله على اليسار الانحراف اليسير إلى جهة اليمين قطعا وان يدخل الحجر في الطواف هذا الحكم مجمع عليه بين الأصحاب أيضا ويدلّ عليه مضافا إلى الباسى روايات منها صحيحة الحلبي قال قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام قال من أحضر في الحجر الطواف فليعد طوافه من الحجر الأسود واعلم انّ ادخال الحجر في الطَّواف لا يستلزم كونه من البيت بل الأصحّ انّه ليس منه كما تدلّ عليه صحيحة معاوية بن عمّار قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الحجر من البيت هو أو فيه شيء من البيت قال لا ثم قال ولكن إسماعيل دفن أمّه فيه فكره
مناهج الأخيار في شرح الإستبصار — صفحة 447
مساهمون: السيد احمد بن زين العابدين العلوي العاملي
ص٤٤٧