كما قدم في قولهم ها هو ذا وها أنا ذا فقد بان انّ الجدال انّما يكون قول الرّجل لا واللَّه وبلى واللَّه وقيل يتعدّى إلى كلّ ما يسمّى يمينا واختاره الشّهيد في الدّروس ولعلّ مستنده ما يتضمّنه هذا الخبر وهو ضعيف لأنّ هذا الإطلاق غير مناف للحصر المتقدّم وهل الجدال مجموع اللَّفظين أعني لا واللَّه وبلى واللَّه أو أحدهما قولان والثّاني خيرة المنتهى ولو اضطرّ إلى اليمين لاثبات حقّ أو نفى باطل فالأقرب جوازه ولا كفارة وقال ابن الجنيد يعفى عن اليمين في طاعة اللَّه وصلة الرّحم ما لم يذاب في ذلك ونفى عنه البأس في المختلف ويشهد له ما رواه الكليني في الصّحيح عن عبد اللَّه بن مسكان عن أبي بصير والظَّاهر انّه ليث المرادي لرواية ابن مسكان عنه عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال سألته عن المحرم يريد أن يعمل العمل فيقول له مصاحبه واللَّه لا تعمله فيقول واللَّه لا عملته فيخالفه مرارا يلزمه ما يلزم صاحب الجدال قال لا انّما أراد بهذا اكرام أخيه انّما ذلك فيما كان فيه معصية ثم الحق انحصار الجدال في هاتين الصّورتين قول لا واللَّه وبلى واللَّه كما ورد في عدّة روايات صحيحة منها ما رواه الشّيخ في الصّحيح باسناده عن الحسين بن سعيد عن فضالة عن معاوية بن عمّار وصفوان بن يحيى ومحمّد بن أبي عمير وحماد بن عيسى جميعا عن معاوية بن عمّار قال قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام إذا أحرمت فعليك بتقوى اللَّه وذكر اللَّه وقلة الكلام الَّا بخير فانّ تمام الحجّ والعمرة أن يحفظ المرء لسانه الَّا من خير كما قال اللَّه فانّ اللَّه يقول : « فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ ولا فُسُوقَ ولا جِدالَ فِي الْحَجِّ » فالرّفث الجماع والفسوق الكذب والسّباب والجدال قول الرّجل لا واللَّه وبلى واللَّه ومنها ما رواه الصّدوق بطريقه الصّحيح عن الحلبي ومحمّد بن مسلم ولكن في طريق ابن مسلم جهالة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في قول اللَّه عزّ وجلّ : « الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ ولا فُسُوقَ ولا جِدالَ فِي الْحَجِّ » فقال انّ اللَّه جل جلاله اشترط على النّاس شرطا وشرط لهم شرطا فمن وفى له وفى اللَّه فقالا له فما الَّذي اشترط عليهم وما الَّذي شرط لهم فقال امّا الَّذي اشترط ما يهم فإنّه قال الحجّ اشهر معلومات
مناهج الأخيار في شرح الإستبصار — صفحة 420
مساهمون: السيد احمد بن زين العابدين العلوي العاملي
ص٤٢٠